تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مصباح الهدى في شرح عروة الوثقى — صفحة 207

مساهمون:

ص٢٠٧
بعده يكون غير متمكن من الإتيان بالواجب الغيري بوصف أنه واجب غيري - وإن تمكن من أصل إتيانه - فيكون ضيق الوقت كسائر الأعذار مسوغا للتيمم ، من غير فرق بين أن يكون الضيق عن تقصير أو لا ، وإن كان في صورة التقصير معاقبا في التأخير الا أنه مع إثمه واستحقاقه العقاب يصدق عليه أنه غير متمكن من الطهارة المائية والصلاة بعدها - وإن كان عجزه ناشيا عن تقصيره ، لكن لا ينبغي ترك الاحتياط في صورة التقصير بالجمع بين الصلاة مع التيمم وقضائها بعد الوقت مع الطهارة المائية . ( الأمر الثاني ) هل المعتبر في الضيق المسوغ للتيمم هو عدم التمكن من استعمال الماء مع إدراك الصلاة ولو بركعة منها في الوقت وإن وقع باقيها في خارج الوقت فمع التمكن من الطهارة المائية وإدراك الركعة من الصلاة يتعين إتيانها كذلك ولا يجوز معه التيمم ، أو أنه يكفى في مسوغيته وقوع شيء من الصلاة في خارج الوقت ولو التسليم منها ، قولان ، فعن التذكرة الأول ، واختاره الشهيد الثاني في الروضة حيث يقول : أو لضيق الوقت بحيث لا يدرك منه معه بعد الطهارة ركعة ( انتهى ) واستدل له بقاعدة من أدرك ، أعني ما ورد عنهم عليه السّلام بان من أدرك ركعة من الصلاة فقد أدركها ، ولكن في دلالتها على جواز التأخير إلى أن يبقى من الوقت ركعة منع ظاهر ، فان ظاهر المروي هو كونه في مقام بيان غاية ما يدرك من الصلاة في الوقت ، ولا دلالة له على جواز التأخير إلى هذا المقدار من الوقت ، فالحق هو القول الأخير كما عليه جملة من الأساطين المتأخرين وعليه المصنف في المتن لان مقتضى شرطية الوقت للصلاة هو وقوعها بجميع اجزائها فيه كما أن مقتضى شرطية الطهارة والاستقبال والستر هو أيضا ذلك فلو وقع جزء من الصلاة فاقدا لها بطلت ، وحينئذ فيقع التزاحم بين الوقت وبين الطهارة المائية فيقدم الوقت لكونه مما لا بدل له والطهارة المائية مما له البدل ، ولا يقال إن الوقت أيضا مما له البدل وإن بدله هو أدرك الركعة ، فإن المستفاد من قاعدة من أدرك ، هو ان إدراك الركعة بدل عن ادراك الجميع في صورة تحقق العجز تكوينا بمعنى ان الحكم باجزاء إدراك الركعة انما هو بعد مضى الوقت بحيث لا يدرك من الوقت الا بمقدار ركعة ، وأما قبل ذلك فليس