الاتفاق على مشروعيته لصلاة الجنازة مع خوف فوتها ، مع أنه لا فرق بينها وبين اليومية إلَّا بوجوب الطهارة في اليومية واستحبابها في صلاة الجنازة ، وهو غير فارق - ومنها - استصحاب وجوب الصلاة عليه قبل ضيق الوقت ولا تصح الا بالطهور ، وحيث إن المائية متعذرة يتعين أن يأتي بالصلاة مع التيمم .
فهذه هي الوجوه التي استدل بها لهذا القول ، وقد أورد على كل واحد منها وأجيب عما أورد عليها بما لا حاجة إلى نقلها ( وجملة القول في ذلك ) متوقفة على بيان المحتملات فيما هو المراد من وجدان الماء الذي أخذ عدمه موضوعا لوجوب التيمم في الآية الكريمة ، فإن فيه احتمالات .
( الأول ) أن يكون المراد به هو الوجدان في مقابل الفقدان .
( الثاني ) أن يكون المراد به التمكن من استعمال الماء عرفا الذي يحصل بوجود الماء والقدرة على استعماله بلا مشقة عرفية .
( الثالث ) أن يكون المراد به التمكن منه مع التمكن من إقامة ما يشترط في صحته ذلك ، فيصير المعنى : وإن لم تتمكنوا من الطهارة المائية والإتيان بالصلاة بعدها فتيمموا .
فعلى الاحتمالين الأولين فالآية الكريمة لا تدل على الرخصة في التيمم عند ضيق الوقت ، اما على الاحتمال الأول فواضح ، ضرورة ان محل الكلام انما هو عند وجود الماء وعدم سعة الوقت لاستعماله وإتيان الصلاة بعده ، كما إنه على الاحتمال الثاني يكون وجود الماء والقدرة العرفية على استعماله حاصلين ، وعلى الاحتمال الثالث يكون المتعين هو التيمم وذلك لعدم تمكنه من استعمال الماء وإتيان الصلاة بعده لوقوع الصلاة حينئذ خارج الوقت .
ولا يخفى ان الظاهر العرفي والتأمل في الآية الكريمة من الصدر إلى الذيل يعينان الاحتمال الأخير ، حيث إن صدر الآية دال على كون الطهارة المائية لأجل الصلاة ، مضافا إلى مفروغية كون وجوبها غيريا لأجل وجوب ما يشترط صحته بها ، فهذا الواجب الغيري إذا لم يتمكن أن يأتي به لأجل ذلك الواجب بان لم يتمكن من إتيان ذلك الواجب
مصباح الهدى في شرح عروة الوثقى — صفحة 206
مساهمون: الشيخ محمد تقي الآملي
ص٢٠٦