هناك مورد للقاعدة حتى يتمسك بها ويحكم بجواز الطهارة المائية هذا ما قيل في المقام ، ولكنه لا يخلو عن المنع ، فالأحوط فيما لو توقف الإتيان بالطهارة المائية على خروج مقدار من الصلاة عن الوقت ولو كان يدرك ركعة منها هو الإتيان بالصلاة بتمامها في الوقت مع التيمم ثم قضائها مع الطهارة المائية خارج الوقت .
مسألة ( 26 ) إذا كان واجدا للماء وأخر الصلاة عمدا إلى أن ضاق الوقت عصى ولكن يجب عليه التيمم والصلاة ولا يلزم القضاء وإن كان الأحوط احتياطا شديدا .
أما عصيانه فيما إذا أخر الصلاة عمدا إلى أن ضاق الوقت فلكون التكليف فعليا منجزا تاما بتمامية ملاكه وخطابه فيكون التأخير في امتثاله إلى أن يتضيق وقته عصيانا عمديا يستحق به العقاب ، وأما إنه يجب عليه التيمم والصلاة فقد تقدم وجهه في الأمر الأول في المسألة المتقدمة بما لا مزيد عليه ، وأما عدم وجوب القضاء فلعدم صدق الفوت في الوقت لأنه صلى مع التيمم الذي كان وظيفته .
( وربما يقال ) بصدق الفوت حينئذ لأنه كان مكلفا في سعة الوقت بإتيان الصلاة مع الطهارة المائية وقد فوتها بسوء اختياره ، والتي أتى بها من الصلاة مع التيمم في ضيق الوقت تكليف اضطراري فمتعلق الأمر الاختياري قد فات في الوقت فيجب قضائه ( ولا يخفى ما فيه من الوهن ) لان التكليف بالواجب الموسع يكون بالجامع بين أفراده التي يصح وقوعها في وقته وإذا كانت طبيعة الصلاة مشروطة بالطهارة وكانت الطهارة متحصلة بالماء عند التمكن منه وبالتيمم عند الاضطرار والمفروض كونه في أخر الوقت عاجزا عن استعمال الماء فلا محالة يكون تكليفه في أخر الوقت هو الصلاة مع التيمم فطبيعة الصلاة مع الطهارة ولو الترابية منها قد أتى بها ولم تفت منه فلا وجه للقضاء ( والحاصل ) إنه لا وجه للجمع بين التكليف بالصلاة مع الطهارة الترابية في الوقت والقضاء مع المائية في خارج الوقت .
( نعم ربما يمكن عن يقال ) بعدم التكليف بالصلاة مع التيمم في الوقت حينئذ بدعوى انصراف دليل وجوبها مع التيمم عما إذا كان الاضطرار بسوء الاختيار ، وقد
مصباح الهدى في شرح عروة الوثقى — صفحة 208
مساهمون: الشيخ محمد تقي الآملي
ص٢٠٨