يستأنس له بما إذا قيل يجب على العاجز عن الحج ان يستنيب فإنه لا يتبادر منه القادر الذي صير نفسه عاجزا بتخلفه عن الرفقة ، فكما إنه لا يتبادر من دليل وجوب الاستنابة على العاجز شموله للعاجز بسوء اختياره فكذا لا يتبادر من دليل عدم سقوط الصلاة بحال من الأحوال شموله لمن صير نفسه عاجزا عن الإتيان بالفرد الاختياري منها ( لكن الأقوى ) ضعف هذا الوجه وشمول الدليل لمثل هذا الاضطرار أيضا ، وقد تقدم في مسائل وجوب الفحص في المسألة التاسعة منها جملة من القول في ذلك ، وتقدم أيضا شطر من الكلام في مبحث غسل الجنابة في المسألة الثامنة من مباحثه .
مسألة ( 27 ) إذا شك في ضيق الوقت وسعته بنى على البقاء وتوضأ أو اغتسل ، وأما إذ اعلم ضيقه وشك في كفايته لتحصيل الطهارة والصلاة وعدمها وخاف الفوت إذا حصلها فلا يبعد الانتقال إلى التيمم ، والفرق بين الصورتين ان في الأولى يحتمل سعة الوقت وفي الثانية يعلم ضيقه فيصدق خوف الفوت فيها دون الأولى ، والحاصل ان المجوز للانتقال إلى التيمم خوف الفوت الصادق في الصورة الثانية دون الأولى .
إذا شك في ضيق الوقت وسعته للطهارة المائية يبنى على بقائه للاستصحاب الجاري في الوقت عند الشك في بقائه عند من يمنع عن إجرائه في غير الوقت فضلا عمن يقول بجريانه مطلقا ، وإذا علم ضيقه فإما ان يعلم مقداره ويشك في كفايته لتحصيل الطهارة المائية والصلاة كما إذا علم ببقاء عشر دقائق من الوقت ويشك في كفايتها للوضوء أو الغسل والصلاة ، أو لا يعلم مقداره وإنما يعلم ضيق الوقت إجمالا .
( فعلى الأول ) فالظاهر الانتقال إلى التيمم ، حيث لا محل للاستصحاب أصلا ، فإن تحصيل الطهارة المائية والصلاة بعد تحصيلها في عشر دقائق لم يكن متيقنا سابقا حتى يكون الشك في بقائه ، وما كان متيقنا هو وجوب تحصيل الطهارة والصلاة فيما قبل هذه العشر دقائق ، وحيث إن هذا الوقت صار متعينا بالعلم بمقداره ومتخصصا بكونه عشر دقائق فلا يمكن انسحاب حكم ما قبله إليه بالاستصحاب لاختلاف الموضوع .
مصباح الهدى في شرح عروة الوثقى — صفحة 209
مساهمون: الشيخ محمد تقي الآملي
ص٢٠٩