تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مصباح الهدى في شرح عروة الوثقى — صفحة 198

مساهمون:

ص١٩٨
النجس له مع وجود الماء الطاهر فلم نعرف له وجها ، إذ لو جاز إبقائه لان يعطيه في المستقبل لجاز إعطائه له في الحال أيضا ، اللهم الا أن يكون نظره إلى عدم تنجز التكليف الاستقبالي في الحال ، وهو كلام حق الا ان الظاهر من المصنف ( قده ) عدم القول به ، ويحتمل أنه فرض الاضطرار في الاستقبال فيما إذا احتمل شرب رفيقه الماء النجس بنفسه لا بان يضطر إلى إشراب المكلف إياه ، إذ لا يجب على المكلف حينئذ رفع اضطرار غيره في شرب الماء النجس ، وأما صورة العلم بأنه إذا صرف الماء الطاهر في الطهارة المائية يحصل له الابتلاء في المستقبل بإعطاء الماء النجس لرفيقه فلم يذكره في المتن ، واللَّه أعلم بحقائق الأمور . السادس إذا عارض استعمال الماء في الوضوء أو الغسل واجب أهم كما إذا كان بدنه أو ثوبه نجسا ولم يكن عنده من الماء الا بقدر أحد الأمرين من رفع الحدث أو الخبث ففي هذه الصورة يجب استعماله في رفع الخبث ويتيمم لان الوضوء له بدل وهو التيمم بخلاف رفع الخبث مع أنه منصوص في بعض صوره ، والأولى ان يرفع الخبث أولا ثم يتيمم ليتحقق كونه فاقدا للماء حال التيمم ، وإذا توضأ أو اغتسل حينئذ بطل لأنه مأمور بالتيمم ولا أمر بالوضوء أو الغسل ، نعم لو لم يكن عنده ما يتيمم به أيضا يتعين صرفه في رفع الحدث لأن الأمر يدور بين الصلاة مع نجاسة البدن أو الثوب أو مع الحدث وفقد الطهورين فمراعاة رفع الحدث أهم ، مع أن الأقوى بطلان صلاة فاقد الطهورين فلا ينفعه رفع الخبث حينئذ . في هذا المتن أمور ( الأول ) ذكروا في باب التزاحم مرجحات لترجيح أحد المتزاحمين على الأخر ( منها ) ما إذا كان أحدهما أهم ، وضابطه ما إذا كان أحدهما راجعا إلى حفظ بيضة الإسلام وكان مما يقوم به أساسه ويشيّد به أركانه دون الأخر أو كان مما أحرز كون ملاكه أقوى بدليل أخر . ( ومنها ) ما إذا كان أحدهما مما لا بدل له والأخر مما له البدل ، سواء كان ثبوت البدل لما له البدل من ناحية تعلق الأمر بالقدر المشترك بين أفراده أو كان من ناحية تعلق أمر أخر بطبيعة أخرى في طول الأمر الأول كالأمر بالتيمم في طول الطهارة المائية ، فعند تزاحم