أو الغسل وحفظ الماء النجس لسقي دابته ، إذ لا إشكال في إشراب الدابة الماء النجس ولا دليل على حرمته .
( الرابع ) إذ أخاف على طفل من العطش فإن كان الأمر دائرا بين الطهارة المائية وإشراب الطفل الماء النجس وبين إشرابه الماء الطاهر والإتيان بالتيمم فالترخيص في التيمم موقوف على حرمة الإشراب ، فعلى القول بحرمته يتعين التيمم لكون المقام من قبيل تزاحم ما لا بدل له أعني حرمة الإشراب مع ما له البدل ، اما لو دار الأمر بين صرف الطفل الماء النجس بنفسه لا بإشراب المكلف إياه وبين الإتيان بالتيمم فالظاهر عدم سقوط الطهارة المائية لعدم الدليل على وجوب منع الأطفال عن شرب الماء المتنجس ، وإما إشرابه ففيه اشكال خصوصا إذا كان وليه ومن يجب نفقة الطفل عليه ( وكيف كان ) فإذا أراد الإتيان بالطهارة المائية فالأولى أن يكون بعد صرف الماء المتنجس في رفع عطش الطفل ليرتفع التزاحم بالنسبة إلى الماء الطاهر ، هذا إذ أخاف على الطفل من عطشه الموجود في الحال وأما إذا خاف على عطشه في المستقبل فيأتي فيه الإشكال الذي ذكرناه في الأمر الثاني من أن التزاحم حينئذ واقع بين الخطا بين الطوليين بحسب الزمان وحكم العقل بصرف القدرة في الحكم المتقدم زمانا لعله يقتضي تقديم الطهارة المائية .
( الخامس ) إذ أخاف على رفيقه في الحال أو في المستقبل ،
فإمّا يكون الابتلاء به على نحو إشرابه في الحال أو في المستقبل أو يكون على نحو يوجب اضطرار رفيقه في شرب الماء النجس بنفسه ( ففي الأول ) يكون حكمه حكم ما لو توقف الطهارة المائية على شرب المكلف نفسه الماء النجس فإن إشراب الماء النجس لمكلف آخر حرام كشربه نفسه ( وفي الثاني ) يتعين الإتيان بالطهارة المائية فإنه لا دليل على وجوب رفع اضطرار الغير من شرب النجس إذا لم يكن ممن يجب مؤنته عليه والا فالاحتياط لا يترك فيما إذا كان الابتلاء بصرف الماء النجس له في الحال لرفع عطشه فعلا لا في الاستقبال ، فيصرف الماء الطاهر في رفع عطش من يجب نفقته عليه ثم يأتي بالتيمم ، لفقدان الماء حينئذ قطعا .
وأما ما في المتن من الفرق بين الخوف من عطش رفيقه في المستقبل بجواز الإتيان بالطهارة المائية حينئذ وإبقاء الماء النجس لشربه وبين عطشه فعلا فلا يجوز إعطاء الماء
مصباح الهدى في شرح عروة الوثقى — صفحة 197
مساهمون: الشيخ محمد تقي الآملي
ص١٩٧