ما لا بدل له مع ما له البدل في كلا القسمين يقدم ما لا بدل له على ما له البدل ، اما في الأول فواضح كما في مثل إزالة النجاسة عن المسجد في أول وقت الصلاة والصلاة في هذا الوقت ، حيث إن التزاحم فيه انما هو بين ما فيه الاقتضاء وهو الإزالة في هذا الوقت وبين ما لا اقتضاء فيه وهو الصلاة في أول الوقت ، إذ لا التزام بخصوصية هذا الفرد ، وإنما الامتثال بإتيانه من جهة كونه مصداقا للطبيعة المأمور بها وإن العقل يحكم بالتخيير في إتيان الطبيعة في ضمنه أو في ضمن بقية الافراد ، ( واما في الثاني ) فلان ثبوت البدل الطولى لو أجب كاشف نوعي عن كون وجوبه مشروطا بالقدرة شرعا فيصير من قبيل تزاحم الواجب المشروط مع الواجب المطلق فيقدم المطلق على المشروط لصلاحية المطلق لكونه شاغلا مولويا عن المشروط دون العكس .
( ومنها ) إذا كانا طوليين بحسب الزمان ، حيث يقدم المتقدم منهما زمانا إذا لم يكن المتأخر أهم فنفس التقدم الزماني مرجح ولو لم يكن ملاك المتقدم أهم وكانا متساويين في الملاك ، وذلك لان التزاحم يوجب تقييد إطلاق كل واحد من الخطابين بعدم إتيان متعلق الأخر فيما إذا لم تكن أهمية في البين - لا سقوطهما رأسا ، ونتيجة ذلك هو تخيير المكلف في إتيان كل واحد من متعلقي الخطابين تخييرا عقليا كما أن نتيجة سقوط الخطابين هو استكشاف ثبوت خطاب واحد شرعي تخييري متعلق بهما على نحو التخيير الشرعي ( ولازم الأول ) كون امتثال كل واحد من الخطابين شاغلا مولويا عن إتيان متعلق الأخر لا مانعا عن نفس الخطاب ، فحيث ان المتأخر لم يمتثل في وقت المتقدم لم يكن شاغل مولوي عن إتيان المتقدم ويكون المقتضي لإتيانه متحققا من الخطاب الناشي عن الملاك والمانع عن إتيانه مفقودا وهو امتثال الخطاب المتأخر فلا جرم يجب الإتيان بالمتقدم في وقته الا أن يكون المتأخر أهم فإنه لأهميته يجب حفظ القدرة لإتيانه بترك المتقدم .
فهذه أمور ثلاثة من مرجحات باب التزاحم قد ذكرناها هنا إجمالا وقد استوفينا تفصيل ذلك في الأصول في مبحث الضد ، ونقول هيهنا إنه عند تعارض الطهارة المائية مع إزالة الخبث عن الثوب أو البدن يكون التقديم لإزالة الخبث لكون الطهارة المائية مما
مصباح الهدى في شرح عروة الوثقى — صفحة 199
مساهمون: الشيخ محمد تقي الآملي
ص١٩٩