فعلا انتقل حكمه إلى التيمم ولا يجوز له شرب الماء النجس لتقديم مراعاة الحرمة عليه لكونها حرمة فعلية منجزة ويكون المقام من قبيل التزاحم بين ما لا بدل له أعني شرب الماء النجس المحرم وبين ما له البدل أعني الطهارة المائية ، ومن المقرر في باب التزاحم تقديم ما لا بدل له على ماله البدل ، وسنذكر وجهه في طي الأمر السادس الذي عنونه في المتن .
( الثاني ) لو كان عنده ماءان طاهر ونجس ولكن يخاف من العطش في المستقبل
فالمحكي عن المحقق وغيره هو جواز حفظه للشرب والاكتفاء بالتيمم واستجوده في المدارك مبتنيا على ثبوت حرمة شرب الماء النجس مطلقا ( وأورد عليه في الحدائق والجواهر ) بعد استظهارهما من كلامه إنه قد تأمل في ثبوت حرمة شرب الماء النجس - بالإجماع منقولا ومحصلا على حرمته وبدلالة الأخبار القريبة من التواتر عليها فلا موقع للتأمل ، لكن ظاهر عبارة المدارك هو التأمل في كون حرمة شربه بمرتبة من الأهمية بحيث توجب المزاحمة مع وجوب الطهارة المائية لا التأمل في أصل الحرمة .
( وكيف كان ) فالمقام من قبيل دوران الأمر بين مخالفة حكم إلزامي في الحال مما له البدل ومخالفة حكم إلزامي في الاستقبال مما لا بدل له ، والأقوى في مثله عدم مزاحمة الحكم الاستقبالي مع الحكم الإلزامي في الحال ، لأن منشأ التزاحم هو استتباع كل حكم من المولى لحكم العقل بوجوب صرف العبد قدرته في امتثاله ، المستلزم لصرفه قدرته عن غيره في مورد المزاحمة ، وهذا في الحكمين المتقارنين بحسب الزمان ظاهر ، وأما في المختلفين في الزمان ففيه تأمل بل منع ، إذ لا موجب للإلزام بترك الواجب في الحال وحفظ القدرة لامتثال الحكم المتأخر عنه زمانا الواقع في الاستقبال ، فالمقتضي لإتيان المتقدم وهو الخطاب المنجز به موجود ، والمانع عنه وهو حكم العقل بلزوم إبقاء قدرته لصرفها في امتثال المتأخر مفقود فيجب الإتيان بالمتقدم ، وتفصيل ذلك بأزيد مما ذكرنا موكول إلى مراجعة ما كتبناه في الأصول في باب التزاحم .
( الثالث ) إذ أخاف على دابته
فلا إشكال في وجوب صرف الماء الطاهر في الوضوء
مصباح الهدى في شرح عروة الوثقى — صفحة 196
مساهمون: الشيخ محمد تقي الآملي
ص١٩٦