حسبما ذكرنا تفصيله في الأصول ، لكن لا يمكن القول به في المقام الذي هو من باب الدوران بين ما لا بدل له وبين ما له البدل ، حيث إنك قد عرفت ان السر في تقديم ما لا بدل له هو طولية التكليف ببدل ما له البدل بالنسبة إلى مبدله ، ولازمه اشتراط التكليف بالمبدل بالقدرة وصيرورة القدرة شرطا شرعيا فيصير التزاحم بينهما من قبيل التزاحم بين الواجب المطلق والواجب المشروط فيسقط الخطاب المشروط بانتفاء شرطه وسقوط موضوعه ، ومن المعلوم كون دخل القدرة شرعا في موضوع الخطاب من جهة دخله في الملاك فينتفى الملاك عن الواجب المشروط بتقديم المطلق عليه فلا يصح إتيانه بداعي الملاك وكذا بالخطاب الترتبي فإنه متوقف على العلم بوجود الملاك ويكون المانع من الخطاب هو من جهة التزاحم فقط وهو فيما كانت القدرة فيه شرطا عقليا لا شرعيا ( وبالجملة ) فالحكم في الفرض المذكور هو بطلان الطهارة المائية .
( الأمر الثالث ) لو كان معه من الماء ما يكفي أحد الأمرين
من الطهارة المائية وإزالة الخبث ولم يكن عنه ما يتيمم به فيدور الأمر حينئذ بين صرف ما عنده من الماء في إزالة الخبث فيكون فاقد الطهورين أو صرفه في الطهارة المائية ، فالمتعين هو صرفه في الطهارة المائية لعدم وجود البدل لها حينئذ فلا يجيء فيه ما ذكرنا فيما له البدل إذ المكلف انما يتوجه إليه الخطاب بالتيمم إذا وجد ما يتيمم به ومع فقدانه له يكون الأمر بالطهارة المائية غير مشروط شرعا بوجود الماء ويكون بالنسبة إليه واجبا مطلقا فيتزاحمان ولما كان فقد الطهورين بمثابة قال جماعة بسقوط أصل الصلاة عنده يكشف عن أهمية الطهارة الحدثية بالنسبة إلى الخبثية إذ لم يقل أحد بسقوط الصلاة عند فقد الطهارة من الخبث اضطرارا ، هذا بناء على احتمال عدم سقوط الصلاة عن فاقد الطهورين ووجوبها عليه وصحتها منه ، وأما بناء على سقوطها منه فالحكم بتقديم الطهارة الحدثية حينئذ أوضح فإنه لا ينفعه صرف الماء في إزالة الخبث .
مسألة ( 23 ) إذا كان معه ما يكفيه لوضوئه أو غسل بعض مواضع النجس من بدنه أو ثوبه بحيث لو تيمم أيضا يلزم الصلاة مع النجاسة ففي تقديم رفع الخبث حينئذ على رفع الحدث اشكال بل لا يبعد تقديم الثاني نعم لو كان بدنه
مصباح الهدى في شرح عروة الوثقى — صفحة 201
مساهمون: الشيخ محمد تقي الآملي
ص٢٠١