قتله ، فإن كان يحتاج إليه في السفر بحيث يخاف على نفسه من تلفه ، فهو يرجع إلى الخوف على نفسه ويكون حكمه حكمه من تسويغه للتيمم وعدم جواز صرف الماء في الطهارة ، وإن كان مع عدم الحاجة إليه فالمصرح به في محكي الذكرى عدم مزاحمته مع وجوب صرف الماء في الطهارة المائية وكذا لو وجب قتله لغير الارتداد كالمحكوم عليه بالرجم أو من يجب قتله قصاصا وكذا الكافر الحربي ، وعليه المصنف ( قده ) في المتن .
ويمكن ان يقال بتسويغه التيمم أيضا لأن دليل وجوب قتله لا يدل على جواز قتله عطشا بل يمكن ان يقال بوجوب إشباعه من الجوع وإبراد كبده من العطش ما دام حيا لم يقتل خصوصا في المسلم المحكوم عليه بالقتل إذ لا يكون أقل حرمة من الحيوان المحلل لحمه الذي يجوز ذبحه ولكن لا يجوز منعه من الماء حتى يموت عطشا ( نعم ) لو كان الجاني قد قتل نفسا بمنع الماء عنه فمات عطشا فالقصاص منه يكون بهذا النحو من القتل ، فمطلق جواز القتل أو وجوبه لا يدل على جواز القتل بحبس الماء عنه حتى يموت من العطش ، وعليه فيقوى تسويغ هذا القسم أيضا للتيمم .
( السادس ) إذا خيف العطش على حيوان يجب أو يجوز قتله كالحية
والكلب العقور ونحوهما من السباع الضارية ، فربما يقال هنا بعدم الإشكال في عدم مسوغية الخوف عليه للتيمم إذ لا احترام لهذا الحيوان ولكن عن الذكرى الاشكال فيه ولعله للتأمل في جواز قتله بالعطش وإن جاز بأنواع أخرى من القتل واستظهر في المتن جواز التيمم هنا لا وجوبه ولعله للاعتراف بعدم جواز القتل بالعطش ولكن تحريم قتله بهذا النحو ليس من الأهمية بمثابة تكون مانعة من الطهارة المائية الواجبة على المكلف فيكون نتيجة التزاحم هو الجواز .
( السابع ) قد قسم المصنف ( قده ) صور الخوف هنا على أقسام ثلاثة
وقال بان في الثانية وهي الخوف من تلف النفس المحترمة التي لا يجب حفظها وإن كان لا يجوز قتلها يجوز التيمم ويجوز الوضوء والغسل أيضا ( ولا يخفى ) ان ما أفاده متوقف على صحة التخيير بين التيمم والطهارة المائية وقد تقدم ان في تصويره اشكالا من جهة طولية التكليف فيها بل التخيير لا يخلو عن المنع .
مصباح الهدى في شرح عروة الوثقى — صفحة 194
مساهمون: الشيخ محمد تقي الآملي
ص١٩٤