تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مصباح الهدى في شرح عروة الوثقى — صفحة 193

مساهمون:

ص١٩٣
فيدل على تسويغ التيمم بخوف تلفها ما تقدم مما دل على التسويغ في الخوف على المال ، مضافا إلى دليل نفى الضرر . بل يمكن ان يقال بعدم اشتراط كون الدابة مملوكة له فيكفي الخوف عليها مطلقا وذلك لأنها نفس محترمة بمعنى أنه لا يجوز قتلها عطشا وإن جاز قتلها لأكل لحمها فالدليل على التسويغ ليس منحصرا في عنوان الخوف على المال في المقام بل الدليل على وجوب حفظ النفس المحترمة كاف في إثبات التسويغ ، مضافا إلى إمكان التمسك بإطلاق العطش المذكور منكَّرا في خبر ابن سنان المتقدم وبموثقة سماعة المتقدمة أيضا ، حيث كان السؤال فيها عن الرجل يكون معه الماء في السفر فيخاف قلَّته ، فان مورد السؤال هو خوف القلة الشامل لخوفها على الدابة التي معه ولو لم تكن مملوكة له وليس في هذه الموثقة ما يدل على اختصاص الحكم بالخوف على نفس المكلف فالأقوى تعميم التسويغ في الخوف على الدواب مطلقا سواء كانت مملوكة له أو لم تكن ، وسواء تضرر بتلفها أولا . ( الأمر الرابع ) إذ أخاف على نفس محترمة وإن لم تكن معه ولا مرتبطة به ، كنفس المؤمن ، حيث يجب حفظها من التلف ، ولا إشكال في مسوغية الخوف على تلفها للتيمم لأهمية وجوب حفظها بالنسبة إلى الطهارة المائية التي لها بدل ، وأما إذا لم تكن ممن يجب حفظها وإن لم يجز إتلافها وقتلها أيضا كالذمي المحقون دمه ففي كون الخوف عليه من التلف عطشا مسوغا للتيمم اشكال من جهة عدم وجوب حفظه عن التلف ، ومن جهة احترامه ولو لكونه محقون الدم وإن الشارع لا يرضى بقتله عطشا لأجل الطهارة المائية التي لها بدل ولإستفادة الاكتفاء بالأهون من ذلك في الانتقال إلى التيمم ولما في النفوس من ذوي المروات من الحرج والمشقة الشديدة في مشاهدة هلاك النفس عطشا ولو كانت غير محترمة فيشمله دليل نفى الحرج ولما ورد من النهي عن قتل الكفار عطشا ومنع الماء عنهم ولو في الحرب وغير ذلك مما يقوى أهمية صرف الماء في هذه النفس التي حكم الشارع بحق دمه ، وعليه فلعل الأقوى هو التسويغ في الذمي أيضا ، ( الخامس ) إذا خاف على نفس غير محترمة كالمرتد المهدور دمه ومن يجب