معه دلو أو حبل ، وغير ذلك ، وللأخبار الخاصة في المورد مثل خبر ابن سنان عن الصادق عليه السّلام في رجل أصابته جنابة في السفر وليس معه الإماء قليل ويخاف ان هو اغتسل ان يعطش قال إن خاف عطشا فلا يهرق منه قطرة وليتيمم بالصعيد فان الصعيد أحب إلىّ ( وخبر ابن أبي يعفور ) عنه عليه السّلام في الرجل يجنب ومعه من الماء ما يكفيه لشربه أيتيمم أو يتوضأ ، قال عليه السّلام يتيمم أفضل ، الا ترى إنه انما جعل عليه نصف الطهور ( وخبر ابن أبي العلاء ) عنه عليه السّلام عن الرجل يجنب ومعه من الماء بقدر ما يكفيه لوضوء الصلاة ، أيتوضأ بالماء أو يتيمم ، قال عليه السّلام يتيمم ، الا ترى أنه جعل عليه نصف الطهور ، - والمراد بنصف الطهور في هذين الخبرين هو مسح نصف أعضاء الوضوء بإثبات المغسولين - أعني الوجه واليدين - دون الممسوحين - أعني الرأس والرجلين .
( ووجه المحدث الكاشاني ) في حاشية منه على الوافي بإمكان كون النصف كناية عن أحد المعادلين ، قال ( قده ) يعنى ان اللَّه تعالى جعل التراب طهورا كما جعل الماء طهورا وهما سيان عديلان لا فرق بينهما في الطهورية كنصفي الشيء الواحد المتساويين وإنما عبر عن كل منهما بالنصف لأنهما معا كشيء واحد في الاحتياج إليهما في الطهارة لا يغني أحدهما في محله عن الأخر ( انتهى ) أقول ولعل الوجه الأول أظهر وإن قال ( قده ) بأن الثاني أقرب إلى الصواب ( ويؤيد ما استظهرناه ) ما تقدم في صدر الباب من خبر الحلبي المروي في الكافي عن الصادق عليه السّلام عن الرجل يجب ومعه قدر ما يكفيه من الماء لوضوء الصلاة ، أيتوضأ أيتيمم ، قال عليه السّلام لإبل يتيمم ، الا ترى إنه جعل عليه نصف الوضوء ، - فان المراد بنصف الوضوء هو المعنى الأول ، وقد تقدم تقل كلام المجلسي ( قده ) في مرآة العقول وإنه فسر الحديث بما ذكرنا .
( وكيف كان ) فيدل على جواز التيمم مع خوف العطش أيضا صحيح الحلبي قال قلت للصادق عليه السّلام الجنب يكون معه الماء القليل فان هو اغتسل خاف العطش ، أيغتسل به أو يتيمم ، قال عليه السّلام بل يتيمم وكذلك إذا أراد الوضوء ( وموثق سماعة ) قال سئلت الصادق عليه السّلام عن الرجل يكون معه الماء في السفر - فيخاف قلته قال يتيمم بالصعيد ويستبقي الماء ، فان اللَّه عزّ وجلّ جعلهما طهورا : الماء والصعيد .
مصباح الهدى في شرح عروة الوثقى — صفحة 191
مساهمون: الشيخ محمد تقي الآملي
ص١٩١