وهذه الأخبار ظاهرة الدلالة في كون خوف العطش المترقب مسوغا للتيمم وعدم جواز الطهارة المائية معه ، ولا ينافيه التعبير بالأحب - كما في خبر ابن سنان - أو الأفضل - كما في خبر ابن أبي يعفور - فإن الأفضل ينطبق على الواجب وهو أحب إليه عليه السّلام ، وأما كون هذه الأخبار في مورد ترقب خوف العطش في المآل فلا ينافي تعميم الحكم بالقياس إلى ما يخاف منه في الحال ، لان العطش المترقب إذا كان خوفه مسوغا فالعطش المحقق يكون مسوغا بالفحوى .
( الأمر الثاني ) إذ أخاف من استعماله عطش أولاده
أو عياله أو بعض متعلقيه أو صديقه أو من كان مصاحبا معه أو من كان في نفقته ممن يحسب منه ، سواء كان فعلا أو بالمآل على النحو الذي تقدم في الأمر الأول بأن خاف عليهم من التلف عطشا ، فان الحكم فيه هو انتقال التكليف إلى التيمم بلا اشكال ولا خلاف وذلك لعموم دليل نفى الحرج وإطلاق بعض الأخبار المتقدمة لا سيما الخبر الأول أعني خبر ابن سنان المعبر فيه بالعطش منكرا في قوله عليه السّلام : ان خاف عطشا ، الشامل لعطش نفسه ، الذي هو مورد السؤال وعطش متعلقيه ومصاحبيه ، فالقول بعدم شمول النصوص المتقدمة بدعوى ظهورها في خوف المكلف على شخص نفسه لا وجه له .
( الثالث ) إذا خاف على دوابه المملوكة له
فالمشهور لي ما نسب إليهم وجوب التيمم وحفظ الماء لدابته ، لكن في المدارك - بعد حكاية تسويغ الخوف عليها للتيمم من المعتبر لكونه من قبيل الخوف على المال - استشكل فيه وقال إن مطلق ذهاب المال غير مسوغ ، ولهذا وجب صرف المال الكثير الذي لا يضر فوته في شرائه ، ومنه الدواب لو توقف الشراء عليه فيمكن القول بوجوب حفظ الدابة أو إتلافها واستعمال الماء لأنه واجد له غير مضطر إليه فلا يسوغ له التيمم ( انتهى ) ولا يخفى ما فيه للفرق بين صرف الدابة في ثمن الماء إذا توقف شرائه على ذلك وبين إتلاف الدابة عطشا وصرف الماء في الوضوء أو الغسل ، فان شراء الماء بأغلى الثمن واجب بالنص - كما تقدم - فلا يقاس عليه إتلاف المال خصوصا إتلاف الدابة عطشا ، حيث إنه غير مستحسن عند العقلاء وأهل المروات
مصباح الهدى في شرح عروة الوثقى — صفحة 192
مساهمون: الشيخ محمد تقي الآملي
ص١٩٢