تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مصباح الهدى في شرح عروة الوثقى — صفحة 190

مساهمون:

ص١٩٠
أحد أمور ثلاثة على سبيل منع الخلو : اما الضرر غير اليسير ، أو الخوف من الضرر ، أو المشقة الشديدة التي لا تتحمل عادة . الخامس الخوف من استعمال الماء على نفسه أو أولاده وعياله أو بعض متعلقيه أو صديقه ، فعلا أو بعد ذلك من التلف بالعطش أو حدوث مرض بل أو حرج أو مشقة لا تتحمل ، ولا يعتبر العلم بذلك بل ولا الظن ، بل يكفى احتمال يوجب الخوف حتى إذا كان موهوما فإنه قد يحصل الخوف مع الوهم إذا كان المطلب عظيما - فيتيمم حينئذ ، وكذا إذا خاف على دوابه أو على نفس محترمة وإن لم تكن مرتبطة به ، وأما الخوف على غير المحترم كالحربي والمرتد الفطري ومن وجب قتله في الشرع فلا يسوغ التيمم كما أن غير المحترم الذي لا يجب قتله بل يجوز كالكلب العقور والخنزير والذئب ونحوها لا يوجبه وإن كان الظاهر جوازه ففي بعض صور خوف العطش يجب حفظ الماء وعدم استعماله كخوف تلف النفس أو الغير ممن يجب حفظه وكخوف حدوث مرض ونحوه ، وفي بعضها يجوز حفظه ولا يجب ، مثل تلف النفس المحترمة التي لا يجب حفظها وإن كان لا يجوز قتلها أيضا ، وفي بعضها يحرم حفظه بل يجب استعماله في الوضوء والغسل كما في النفوس التي يجب إتلافها ، ففي الصورة الثالثة لا يجوز التيمم ، وفي الثانية يجوز ويجوز الوضوء أو الغسل أيضا ، وفي الأولى يجب ولا يجوز الوضوء أو الغسل . في هذا المتن أمور ( الأول ) إذا خاف من استعمال الماء على نفسه من العطش خوفا ناشيا من قلة الماء بحيث لو صرف في الطهارة يخاف التلف من العطش الموجود في الحال أو يخاف من حدوثه وإتلافه له في المآل - جاز له التيمم بلا خلاف ، ونقل الإجماع عليه مستفيض ، وفي الجواهر : إجماعا محصلا ومنقولا ( ويدل عليه ) من العمومات كلما دل على أهمية حفظ النفس عند الشارع وإن حفظها أهم عنده من الطهارة المائية التي جعل البدل لها ورخص في تركها بأقل من ذلك بمراتب كثيرة كالأخبار الواردة في النهي عن تغرير النفس للسبع واللص في طلب الماء في السفر ، وما دل على النهي عن نزول البئر إذا لم يكن