فهو وإن كان كذلك لمكان الخروج عن مخالفة من أوجب الغسل فيهما الا أنه مخالف للأولى من وجه أخر لدوران الغسل في هذه الصورة بين الوجوب والحرمة فكيف يكون الاحتياط في فعله مع احتماله كونه حراما ، نعم هذا يتم فيما كان سقوط الغسل على تقدير سقوطه رخصة لا عزيمة ، ومعه أيضا لا حاجة إلى التيمم .
( واما وجه أولوية ) إعادة الغسل والصلاة بعد زوال العذر فلعله لخبر عبد اللَّه بن سنان عن الصادق عليه السّلام عن رجل أصابته جنابة في ليلة باردة يخاف على نفسه التلف ان اغتسل ، قال تيمم فإذا أمن من البرد اغتسل وأعاد الصلاة ( ومرسل جعفر بن بشير ) عن الصادق عليه السّلام قال سئلته عن رجل أصابته جنابة في ليلة باردة يخاف على نفسه التلف ان اغتسل ، قال عليه السّلام يتيمم ويصلى فإذا أمن البرد اغتسل وأعاد الصلاة .
وقد أفتى بمضمونهما جملة من الأصحاب كالشيخ في المحكي عن التهذيب والاستبصار والنهاية والمبسوط وعن المهذب البارع والروض ، وسيأتي الكلام في هذه المسألة في المسألة الثامنة من فصل أحكام التيمم إنشاء اللَّه تعالى .
مسألة ( 21 ) لا يجوز للمتطهر بعد دخول الوقت ابطال وضوئه بالحدث الأصغر إذا لم يتمكن من الوضوء بعده كما مر لكن يجوز له الجماع مع عدم إمكان الغسل ، والفارق وجود النص في الجماع ، ومع ذلك الأحوط تركه .
قد مر حكم هذه المسألة مستوفى في المسألة الثامنة من مسائل فصل غسل الجنابة .
الرابع الحرج في تحصيل الماء أو في استعماله وإن لم يكن ضرر أو خوفه .
المراد بالحرج المشقة الشديدة التي لا تتحمل عادة وهو غير الضرر وخوفه ، ويدل على سقوط الطهارة المائية ما دل على نفى الحرج مثل قوله تعالى : « ما يُرِيدُ الله لِيَجْعَلَ عَلَيْكُمْ مِنْ حَرَجٍ » ، وقد اتضح الحكم فيه مما بيناه في الأمر الثالث من الأمور المذكورة في طي البحث عن الخوف من استعمال الماء ، حيث قلنا إن المسوغ للتيمم
مصباح الهدى في شرح عروة الوثقى — صفحة 189
مساهمون: الشيخ محمد تقي الآملي
ص١٨٩