تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مصباح الهدى في شرح عروة الوثقى — صفحة 188

مساهمون:

ص١٨٨
( ولا يخفى ) دلالة المرفوعتين على التفصيل بين المعتمد بالجنابة وبين غيره ، لكن لا دلالة في الصحيحتين الأخيرتين على التفصيل المذكور لكنهم حملوهما عليه بقرينة المرفوعتين . ( وكيف كان ) فهذا القول مردود لضعف دليله ، اما عندنا فلسقوط هذه الأخبار عن الحجية باعراض المشهور عنها فلا وثوق بها ولا حجية لها ولا نحتاج إلى تكلف تأويلها والجمع بينهما وبين ما يدل على سقوط الغسل ( واما عند غيرنا ) ممن لا يرى اعراض المشهور عن الخبر موجبا لوهنه فقد أجابوا عن الاستدلال بها بضعف المرفوعتين سندا لمكان الرفع ولمخالفتهما مع ما دل على سقوط الغسل لخوف المرض من الكتاب والسنة بالخصوص ، ومع ما دل على نفس العسر والحرج بالعموم ومع ما يقتضيه حكم العقل بحرمة الاقتحام في الهلكة . وبان المستفاد منهما هو حرمة الاجناب اختيارا في تلك الحالة وإن وجوب الغسل عليه حينئذ من باب العقوبة مع أن المحكي عن المعتبر الإجماع على إباحته وهي الموافقة مع الأصل والعمومات الدالة على الإذن في إتيان الحرث متى شاء وللحرج الشديد في تركه في بعض الأحوال ، مع إيماء صحيحة سليمان المتقدمة على الجواز لما فيه من حكاية عمل الإمام عليه السّلام مع نزهتهم عليه السّلام عن الاحتلام ، هذا مضافا إلى الأخبار الدالة على الجواز مثل خبر السكوني ان أبا ذر أتى النبي صلَّى اللَّه عليه وآله فقال يا رسول اللَّه هلكت ، جامعت على غير ماء قال فأمر النبي صلَّى اللَّه عليه وآله بمحمل فاستترت به ، وبماء فاغتسلت انا وهي ، ثم قال يا أبا ذر يكفيك الصعيد عشر سنين ( وخبر إسحاق بن عمار ) عن الرجل يكون مع أهله في السفر فلا يجد الماء حين يأتي أهله فقال ما أحب ان يفعل ذلك الا أن يكون شبقا أو يخاف على نفسه ، قلت يطلب بذلك اللذة ، قال هو حلال ( الخبر ) . هذا في المرفوعتين ، وأما الصحيحتان فبالمنع عن دلالتهما أيضا ، حيث ليس فيهما شيء يدل على التفصيل بين المتعمد وغيره - كما تقدم - فيمكن حملهما على صورة المشقة التي تتحمل عاده كما ربما يدل عليه لفظ العنت في صحيحة سليمان ، وأما ما ذكر في المتن من أولوية الجمع بين الغسل والتيمم في الصورة المفروضة
مصباح الهدى في شرح عروة الوثقى — صفحة 188 | الشيخ محمد تقي الآملي