هذا كله مع تسليم تمامية مقتضى الأمر مع وجود ملاك النهي ، وأما مع التنويع ودخل عدم ملاك النهي في تمامية اقتضاء المقتضي في مقام أصل الاقتضاء فالأمر أوضح فإن التكليف بالطهارة المائية حينئذ مشروط بعدم المانع عنه شرطا شرعيا ويكون عدم المانع دخيلا في ملاكه ( وبالجملة ) فما أفاده ( قده ) مما لا يمكن المساعدة عليه . فالحق في هذا القسم - أعني ما كان منشأ النهي انطباق عنوان محرم على الطهارة المائية لو أتى بها مع اعتقاد عدمه وتبين الخلاف - هو الحكم بالبطلان ، فإعادة الصلاة بما يكون وظيفته حين الإعادة من الطهارة المائية أو التيمم مما ينبغي لا تركه .
( الصورة الثالثة ) إذا توضأ أو اغتسل مع اعتقاد الضرر أو خوفه فلا إشكال في البطلان إذا لم يتبين عدم الضرر فضلا عما لو تبين وجوده ، وأما لو تبين عدمه ففي البطلان وعدمه وجهان مبنيان على كون اعتقاد الضرر أو خوفه مأخوذا في الحكم على وجه الموضوعية أو الطريقية ( فعلى الأول ) يبطل ما أتى به من الطهارة المائية لعدم التكليف بها واقعا - وإن فرض تمكنه من قصد القربة - لأن الفعل مما لا يصلح لان يتقرب به ( وعلى الثاني ) فكذلك لو لم يتمش منه قصد القربة ، والبطلان حينئذ من جهة عدم قصد القربة لا لعدم صلاحية الفعل للتقرب به ، وأما لو فرض تمشي نية التقرب منه وقصده فالأقوى الصحة لكون الفعل واقعا مما يمكن التقرب به وقد نوى به التقرب فلا مانع عن الصحة ( لكن قد تقدم ) ان الأقوى كون خوف الضرر مأخوذا على وجه الموضوعية ، وأما اعتقاد الضرر فقد قوّينا كونه مأخوذا على وجه الطريقية ، وعليه فالحكم هو البطلان في صورة الخوف ولو فرض تمشي قصد القربة منه بخلاف ما إذا اعتقد الضرر بلا حصول الخوف فإنه مع تمشي قصد التقرب وحصوله منه لا يجب الإعادة وإن كان الاحتياط مما لا ينبغي تركه .
( الصورة الرابعة ) إذا تيمم مع الاعتقاد بعدم الضرر فلا إشكال في بطلان تيممه مع عدم انكشاف الخلاف فضلا عما لو انكشف عدم الضرر واقعا ، وأما لو ظهر تحقق الضرر في استعمال الماء ففي بطلان تيممه وصحته الوجهان ، فعلى الموضوعية يبطل لعدم الأمر به من جهة انتفاء موضوعه الذي هو اعتقاد الضرر أو الخوف ، وكذا على الطريقية
مصباح الهدى في شرح عروة الوثقى — صفحة 186
مساهمون: الشيخ محمد تقي الآملي
ص١٨٦