وأما إذا كان ملاك النهي عنها من جهة انطباق عنوان محرم عليه كالضرر ونحوه فربما يقال - كما في مصباح الفقيه - بأنه كذلك أيضا وذلك لأن الطهارة في حد نفسها نور فيها ملاك المحبوبية ، وانطباق العنوان المحرم عليها لا يخرجها عما تكون عليه ، وإنما هو من قبيل المانع عن المقتضى ، والمانعية تؤثر عند تنجزها كما في المتزاحمين ( ولكنه لا يخلو عن اشكال ) بل منع ، وذلك لان المقتضي المقترن بالمانع لا يكون تمام الملاك للأمر ، بل انما يقتضيه فيما لا يكون هناك مانع ، بمعنى ان تأثير اقتضائه فعلا يتوقف على عدم وجود المانع ، ومع انطباق عنوان محرم على الفعل يقع التزاحم في الملاكين فيحكم على المجمع بما يقتضيه الجمع بين الملاكين بعد ملاحظة أحدهما مع الأخر والموازنة بينما ( وان شئت قلت ) بعد حكومة أدلة نفى الضرر على دليل الطهارة المائية تكون المأمور به من الطهارة المائية هو الذي لا يكون ضرريا ولا ينطبق عليه عنوان الضرر ويخرج الطهارة الضررية عن تحت حكم المأمور به خروجا واقعيا لأن الحكومة روحها التخصيص بلسان لا يرى بين المخصّص والمخصّص معارضة لكي يحتاج إلى الجمع بينهما بتقديم الخاص على العام سواء كان لسان الحاكم لسان الشرح أو التقييد أو كان التصرف في موضوع دليل المحكوم رفعا أو وضعا على ما حققناه في تفسير الحكومة في محله .
( وكيف كان ) فنتيجة ذلك عدم الأمر بالطهارة المائية في النهي عنها واقعا ولو لم ينجز . النهي عنها ( وبعبارة أخرى ) يكون النهي عنها كالنهي الغيري الذي هو منشأ انتزاع المانعية الذي لا يصح معه العبادة ولو لم يعلم به لكونه كاشفا عن وجود المانع عن ملاك المقتضي للأمر ولذا تبطل العبادة مع وجود المانع عنها واقعا ولو مع الجهل .
( وبعبارة أوضح ) النهي الغير المنجز لا يكون بوجوده الواقعي منشأ للبطلان إذا لم يكن ملاكه دخيلا فيه ، وأما مع دخل ملاكه في البطلان فيبطل ولو لم يكن النهي منجزا ، فالبطلان ليس معلولا للنهي بل هو مع النهي كلاهما ناشيان عن الملاك ، وإذا سقط تنجز النهي فلا يسقط أثر ملاكه في البطلان بواسطة عدم تنجزه
مصباح الهدى في شرح عروة الوثقى — صفحة 185
مساهمون: الشيخ محمد تقي الآملي
ص١٨٥