منه فيقال بعدم الصحة مع تبين الخلاف في الأول والصحة في الثاني . ولكن الاحتياط في صورة الخوف أيضا لا ينبغي تركه .
هذا كله فيما إذا تبين عدم الضرر بعد التيمم والصلاة معه ، وأما لو تبين قبل الإتيان بالصلاة فلا إشكال في عدم جواز الصلاة معه وذلك لأنه على تقدير صحة التيمم واقعا يبطل بالتمكن من استعمال الماء قبل الصلاة فيكون المورد من مصاديقه .
( الصورة الثانية ) إذا توضأ أو اغتسل باعتقاد عدم الضرر ومع عدم الخوف منه ثم تبين وجوده فعلى تقدير كون اعتقاد الضرر موضوعيا بالنسبة إلى حكم التيمم ينبغي القطع بصحة ما أتى به مع الطهارة المائية لعدم تكليفه بالتيمم من جهة انتفاء موضوعه الذي هو اعتقاد الضرر ، وعلى تقدير كون الضرر بوجوده الواقعي موضوعا وأخذ الاعتقاد طريقا إليه فكذلك أيضا لأن الطهارة المائية حينئذ وإن كانت منهيا عنها لكن النهي عنها غير منجز لمكان الجهل به جهلا مركبا من جهة الاعتقاد بانتفاء الضرر ، والنهي إذا لم يكن منجزا لا يؤثر بوجوده الواقعي في البطلان في المقام .
( اما إذا كان ) ملاكه تزاحم الطهارة المائية مع واجب أهم من حفظ نفس محترمة أو نحو ذلك فواضح ، حيث إن النهي عنها حينئذ ليس لمكان مبغوضية فيها بل لابتلائها بتزاحمها مع مصلحة أهم ، فهي باقية على ما هي عليه من الملاك ، لكن الأمر بما هو أهم منها شاغل مولوي عن إتيانها وشاغلية الخطاب بضدها عنها متوقفة على محركيته الفعلية المتوقفة على تنجزه ، إذ ما لم يكن منجزا لم يكن شاغلا للمكلف بنفسه ، وما لم يكن شاغلا بنفسه لم يكن شاغلا له عن غيره ، فيكون الإتيان بغيره صحيحا لوجود المقتضى له وتمامية ملاكه وصلاحه وعدم المانع عنه لانحصار مانعية المانع في تنجزه ، وهذا حكم كلي في جميع موارد تزاحم المهم والأهم ، حيث يصح الإتيان بالمهم عند عدم تنجز الخطاب بالأهم ، وكذا باب اجتماع الأمر والنهي ، حيث يصح الإتيان بالمجمع عند عدم تنجز النهي بنسيان موضوعه أو الجهل به أو نحوهما مما لا يرجع إلى الجهل بالحكم فيما إذا لم يكن معذورا .
مصباح الهدى في شرح عروة الوثقى — صفحة 184
مساهمون: الشيخ محمد تقي الآملي
ص١٨٤