هذا بالنسبة إلى اعتقاد الضرر ، وهكذا بالنسبة إلى الخوف ، بل هو في الخوف أظهر ، حيث إن خوف الضرر موضوع لما يترتب عليه من الاحكام ، بل لعل ذلك فيه إجماعي كما يظهر من نفى الخلاف بينهم ظاهرا في أن سلوك الطريق الذي يخاف فيه من الضرر معصية يجب إتمام الصلاة فيه ولو انكشف بعده عدم الضرر ، إذ الحكم بإتمام الصلاة مع خوف الضرر وصحتها ولو تبين الخلاف لا يتم الا بكون الخوف موضوعا للحكم وكذا في المقطوع الضرر ومظنونه ومحتمله ولو لم يكن معه خوف ، ولا يمكن تصحيحه بحرمة التجري لعدم حرمته - كما حقق في محله ( وبالجملة ) فالظاهر أن خوف الضرر كالاعتقاد به موضوعي بالقياس إلى حكم التيمم ، وسيأتي زيادة توضيح لذلك في مسألة جواز البدار إلى التيمم في سعة الوقت إنشاء اللَّه تعالى .
( ويستدل للثاني ) بالمنع من كون العقل في مورد الضرر ذا حكم واحد بملاك واحد في مورد قطعه وظنه واحتماله بل هو انما يحكم بقبح ارتكاب الضرر الواقعي بملاك كونه ضررا ، وبحرمة ارتكاب مظنونه ومحتمله بملاك أنه لا يؤمن من ارتكابه عن الوقوع في الضرر ، وحكمه الأول نفسي ، والثاني طريقي ، والحكم الشرعي المستكشف من حكمه أيضا كذلك نفسي وطريقي بحكم الملازمة ، والحكم الطريقي لا يترتب عليه شيء سوى ما يترتب على ما كان طريقا إليه على تقدير موافقته ، ومع تبين مخالفته فلا يترتب عليه أثر أصلا من الاجزاء وغيره ، هذا بالنسبة إلى اعتقاد الضرر ، وهكذا الكلام بالنسبة إلى خوفه .
( ومما ذكرنا يظهر ) وجه التفصيل بين اعتقاد الضرر وبين خوفه وإن وجهه هو الالتزام بكون الحكم في مورد اعتقاد الضرر طريقيا وفي مورد خوفه موضوعيا ( والانصاف ) ان الحكم بحرمة الاقتحام عند خوف الضرر موضوعي حيث إن في ارتكاب المخوف في نفسه حرج ومشقة لا يتحمل عادة . وأما حكم العقل بقبح ارتكاب الضرر الاعتقادي فالحق ان العقل فيه ذو حكمين : حكم نفسي في موضوع الضرر نفسه ، وحكم طريقي فيما لا يؤمن فيه من الضرر حذاران يقع في الضرر ، وعليه فالحق هو التفصيل بين اعتقاد الضرر علما أو ظنا أو احتمالا عقلائيا إذا كان مع عدم الخوف وبين الخوف
مصباح الهدى في شرح عروة الوثقى — صفحة 183
مساهمون: الشيخ محمد تقي الآملي
ص١٨٣