مشروعا وصلى صلاة مأمورا بها فتكون مجزية ، وحجة احمد ضعيفة لأن السبب الخوف وهو موجود ، وقياسه على الناسي باطل لأنا نمنع الأصل والفرع ( انتهى ) والتعبير بالظن في كلامه لعله لبيان أدنى فردي الرجحان فيشمل القطع أيضا ، هذا .
( واستدل ) لإثبات الصحة في الصورتين - أي صورة اعتقاد الضرر وصورة خوفه - مع تبين الخلاف بان الاعتقاد بالضرر ولو كان ظنيا بل احتمالا عقلائيا كالخوف منه موضوعي لا أنه طريق إلى موضوع الحكم بالتيمم ، وذلك اما في الاعتقاد بالضرر فلأن العقل يحكم بوجوب التحرز الدنيوي المقطوع والمظنون والمحتمل احتمالا عقلائيا بملاك واحد وهو الحكم بقبح الاقدام على لا يؤمن فيه من الضرر فيقال في مثله بان العقل ذو حكم واحد في مقطوع الضرر ومظنونه ومحتمله كما في باب حكمه بحرمة التشريع فإنه يحكم بحرمته فيما لم يعلم أنه من الدين بملاك واحد شامل لما يعلم أنه ليس منه وما يشك فيه ، فان الملاك عند العقل في ذلك هو قبح التصرف في وظيفة المولى وشركة العبد مع مولاه فيما هو خارج عن وظيفته .
وحيث إن الضرر الدنيوي واقع في سلسلة علل الاحكام وملاكاته بخلاف حكمه بالتحرز عن الضرر الأخروي الواقع في سلسلة معاليلها التي هي غير قابلة لإعمال المولوية فيها فلا جرم يستكشف من حكمه بقبح الاقدام على ما لا يؤمن ضرره بحكم الملازمة بين حكمه الواقع في مرتبة علل الاحكام وبين الأحكام الشرعية المعلولة لها عن خطاب شرعي مولوي متعلق إلى التحرز عن اعتقاد الضرر ولو كان مظنونا بل محتملا ، ولما كان حكم العقل الكاشف عن الحكم الشرعي في مورد القطع بالضرر والظن به واحتماله العقلائي عن ملاك واحد وهو قبح الاقدام على ما لا يؤمن الضرر فيه كان الحكم الشرعي المستكشف منه في الموارد الثلاثة أعني القطع والظن والاحتمال ، أيضا بملاك واحد وهو عين ذلك الملاك بحكم الملازمة ، فيكون مقطوع الضرر ومظنونه ومحتمله حراما شرعيا واقعيا استكشف حرمته من ناحية حكم العقل من جهة الملازمة سواء صادف الواقع اما لا ، وهذا معنى ما في المعتبر من أنه تيمم تيمما مشروعا وصلى صلاة مأمورا بها فتكون مجزية ،
مصباح الهدى في شرح عروة الوثقى — صفحة 182
مساهمون: الشيخ محمد تقي الآملي
ص١٨٢