فالأمر دائر بين حرمة استعمال الماء وبين وجوب استعماله ، إذ مع جواز استعماله لا اضطرار حتى تصل النوبة إلى التيمم ( وأجاب عنه في الجواهر ) أولا بإمكان إرادة الاضطرار النوعي فلا يلزم تحقق الاضطرار في كل مورد شخصي ، فالاضطرار النوعي مسوغ للتيمم مطلقا ولو في مورد عدم تحقق الاضطرار الشخصي فيصح فرض اجتماع جواز التيمم مع جواز استعمال الماء .
( وثانيا ) بان الضرر أو الحرج وإن لم يمنع عن استعمال الماء شرعا وعقلا الا أنه أوجب رفع الوجوب ، ومعه يصدق الاضطرار فهو اضطرار مجوز لا اضطرار محرّم .
( أقول ) وفيما أفاده قدس سره نظر بل منع اما قوله ان المدار على الاضطرار النوعي ففيه ان الاضطرار النوعي انما يصلح أن يكون مدارا للحكم في عالم التشريع والملاك ، وأما في مقام رفع الأحكام الثابتة لموضوعاتها فالمدار على الاضطرار الشخصي فرفع وجوب الطهارة المائية بقاعدة نفى الحرج انما يكون فيما كان الحرج فيه ثابتا بالفعل لشخص المكلف لا الحرج النوعي .
( واما قوله قدس سره ) ان استعمال الماء مع رفع وجوبه للحرج أو الضرر يصدق فيه الاضطرار الا أنه اضطرار قد سوغ ارتكابه وتحمله ( ففيه ) ان صدق الاضطرار عليه حينئذ ممنوع - وإن صدق عليه الحرج والضرر ، كيف ، وموجب الاضطرار اما العجز عن استعماله تكوينا أو ما كان ممنوعا عنه تشريعا ، وحيث إن المكلف في المقام ليس عاجزا عن استعمال الماء لا عقلا ولا شرعا لوجود الماء حسب الفرض وجواز استعماله فلا اضطرار في البين ، ودعوى صدق الاضطرار بمجرد ترخيص الشارع في ترك استعمال الماء غير مسموعة ، اللهم إلا أن يقال بالمنع من اعتبار كون التكليف بالتيمم اضطراريا وكفاية صدق الحرج أو الضرر ولو لم يبلع حد الاضطرار .
( الرابع ) ان التكليف بالوضوء ثم بالتيمم معلقا على عدم وجدان الماء المراد منه عدم التمكن من استعماله في الآية الكريمة يوجب التنويع ، لأنه تفصيل ، والتفصيل قاطع للشركة ، فالمكلف على نوعين : المتمكن من استعمال الماء وهو الذي يجب
مصباح الهدى في شرح عروة الوثقى — صفحة 180
مساهمون: الشيخ محمد تقي الآملي
ص١٨٠