يكون مدلول تلك العمومات لا أصل المطلوبية ، فالدال على محبوبية الفعل مع الحرج أو الضرر الذي لا يجب التحرز عنه هو نفس تلك العمومات المثبتة للتكاليف لعدم حاكم عليها في مدلولها الذي هو محبوبية الفعل ، ونتيجة ذلك أيضا كون التيمم في مورد الحرج رخصة لا عزيمة .
وإنما عبّر في المتن مع ذلك بنفي البعد عن الصحة ولم يجزم بها وقال : الأحوط ترك الاستعمال وعدم الاكتفاء به على فرضه لما في الحكم بصحة الطهارة المائية مع فرض جواز التيمم من الاشكال العظيم كما عبر به المحقق القمي ( قده ) في الغنائم حيث قال عند ذكر خوف المرض ونحوه : والاشكال العظيم من جهة احتمال البطلان لو تكلف الفعل ، ولو فعل فالأحوط ضم التيمم إليه أيضا .
( أقول ) ويمكن تقرير الاشكال من وجوه ( الأول ) ان الأمر في الضرر الذي يتحمله العقلاء لأغراضهم يدور بين ما إذا بلغ إلى مرتبة الحرج وما لم يبلغ إلى تلك المرتبة كالألم الحاصل من البرد الشديد الذي يرتفع سريعا إذا كان مأمونا من تبعاتها وعواقبها ( فعلى الأول ) فلا تكليف بالطهارة المائية .
( وعلى الثاني ) لا تكليف بالتيمم فالجمع بين صحة التيمم وبين صحة الطهارة المائية باطل .
( الثاني ) ان صحة الطهارة المائية عند إيلام النفس بالبرد أو الشين مع أمن العاقبة متوقفة على القول بإباحة إيقاع مثله من الألم الحالي على النفس وهو مشكل ، فإن الإضرار على النفس بعد فرض صدقه حرام عقلا وشرعا ، وإن لم يبلغ إلى مرتبة الجرح ولم يصدق عليه الإضرار فهو وإن لم يكن حراما الا أنه لا يوجب الترخيص في الإتيان بالتيمم وترك الطهارة المائية ، فالأمر في التيمم دائر بين ان لا يكون صحيحا أو أن يكون واجبا .
( الثالث ) ان التيمم طهارة اضطرارية شرع عند العجز عن الوضوء والغسل ، والضرر أو الحرج إذا لم يبلغ مرتبة يجب التحرز عنه شرعا وعقلا لا يوجب الاضطرار
مصباح الهدى في شرح عروة الوثقى — صفحة 179
مساهمون: الشيخ محمد تقي الآملي
ص١٧٩