( واما على الثاني ) فلعدم قابلية المجمع لأن يقع به الامتثال من جهة اقترانه مع المنهي عنه القبيح فإرادته من الفاعل لا تنفك عن إرادة القبيح المقرون معه وهو مناف مع التقرب بإتيان المجمع ، وتفصيل هذا المجمل موكول إلى باب الاجتماع .
ولا يجدى الخطاب الترتبي الإيجابي بالمجمع مشروطا بعصيان الخطاب التحريمي المتعلق به ، وذلك لمكان اتحاد متعلقيهما فيكون الخطاب الإيجابي المتعلق به مشروطا بعصيان الخطاب التحريمي المتعلق به من قبيل تحصيل الحاصل لأنه يكون بمنزلة ان يقال إذا عصيت وتوضأت بالماء المغصوب فتوضأ وهو فاسد .
( الصورة الرابعة ) ما إذا لم يكن استعمال الماء مضرا ضررا يجب التجنب عنه شرعا بل كان مما يجوز تحمله لسائر الأغراض العقلائية أو كان حرجيا كتحمل ألم البرد أو الشين مع الأمن من العاقبة ، فلو تحمل وأتى بالطهارة المائية فالظاهر الصحة ، اما مع الضرر فلان المفروض كونه مما لا يجب الاجتناب عنه وإن كان يجوز التحرز عنه بترك الطهارة المائية والإتيان بالتيمم ، لكن مقتضى جواز تحمله أيضا صحة الطهارة المائية لو تحمل وأتى بها فيكون التيمم في مثله رخصة لا عزيمة ، وأما مع الحرج فلان أدلة نفيه واردة في مقام الامتنان ومقتضاه نفى اللزوم لا نفى الجواز الذي لا امتنان في نفيه بل نفيه عند تحمل المكلف إياه وإتيان الطهارة المائية خلاف الامتنان لأنه موجب للضيق على المكلف بالإلزام بإتيان التيمم معه .
( لا يقال ) أدلة نفى الحرج حاكمة على العمومات المثبتة للتكاليف ومخصصة لها فلا دليل على جواز الإتيان بها في مورد الحرج ، فإتيانها في مورده تشريع محرم ، أو يقال : انتفاء وجوب الطهارة المائية في هذا المورد بدليل نفى الحرج موجب لانتفاء جوازها أيضا والا يلزم بقاء ما هو كالجنس بلا فصل .
( لأنه يقال ) حكومة أدلة نفى الحرج على العمومات انما هي بمقدار دلالة تلك الأدلة على النفي ، وحيث إنها واردة في مقام الامتنان لا تدل من أول الأمر على رفع الأزيد من الإلزام ، فالخارج عن تحت العمومات بعد تحكيم أدلة نفى الحرج عليها هو الإلزام الذي
مصباح الهدى في شرح عروة الوثقى — صفحة 178
مساهمون: الشيخ محمد تقي الآملي
ص١٧٨