اما صحته في المقيس عليه فلما حققناه في محله من أن الخطاب المقدمي المتعلق بالمقدمة غيري ترشحى ناش من الخطاب بذي المقدمة ، فهو تابع له في الإطلاق والتقييد والإهمال ، والخطاب بذي المقدمة كسائر الخطابات مهمل بالنسبة إلى حالتي عصيانه وطاعته ولا يكون مقيدا بإحداهما ولا مطلقا عنهما ، لأنهما في الرتبة المتأخرة عن الخطاب ومن الثابت في محله على ما حققناه في الأصول استحالة الإطلاق والتقييد بالنسبة إلى الحالات الطارية على الخطاب ، وحينئذ فيكون الخطاب بالمقدمة الناشي من الخطاب بذيها أيضا مهملا بالنسبة إلى حالتي عصيان الأمر بذي المقدمة وطاعته ، ففي رتبة عصيان خطاب ذي المقدمة لا تكون المقدمة محكومة بالوجوب فيصح تعلق الخطاب التحريمي بها في تلك الرتبة .
وأما فساده في المقام ( أعني تعلق الخطاب الترتبي بذي المقدمة في طول عصيان الخطاب التحريمي المتعلق بالمقدمة مثل الأمر بالوضوء مشروطا بعصيان النهي عن الاغتراف من الإناء الغصبى هكذا : لا تغترف من الإناء الغصبى وإن عصيت فاغترفت منه فتوضأ ) فلان شرط الأمر بالوضوء حينئذ هو عصيان النهي المتعلق بالمقدمة وهي الاغتراف من المغصوب ، والمفروض ان الاغتراف تدريجي فلا بد لكل عضو من اغتراف خاص به ، فإذا عصى واغترف لغسل الوجه فهو غير متمكن من الوضوء أيضا لأنه يتوقف على اغتراف أخر لغسل اليد وهو منهي عنه فالأمر بالوضوء حينئذ ساقط فلا أمر بغسل الوجه ، لأن الأمر به انما هو في ضمن الأمر بالكل وهو الوضوء والمفروض سقوطه .
( الصورة الثالثة ) ما إذا كان الضرر في نفس استعمال الماء في الوضوء أو الغسل أو يتحقق بوضوئه أو غسله عنوان محرم أخر منطبق عليهما كما إذا كان نفس أفعال الوضوء أو الغسل تصرفا في المغصوب بان كان الماء مغصوبا فيدخل المورد في باب اجتماع الأمر والنهي ، والحكم فيه هو بطلان العبادة التي اجتمعت مع المنهي عنه سواء قلنا بامتناع الاجتماع وعدم اجداء تعدد الجهة أو قلنا بالجواز .
( اما على الأول ) فواضح من جهة عدم كون المجمع مأمورا به بعد فرض امتناع الاجتماع من ناحية الآمر .
مصباح الهدى في شرح عروة الوثقى — صفحة 177
مساهمون: الشيخ محمد تقي الآملي
ص١٧٧