تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مصباح الهدى في شرح عروة الوثقى — صفحة 176

مساهمون:

ص١٧٦
ارتفع التحريم عن المقدمة ، وإن كان ملاك حرمة المقدمة أهم ارتفع الوجوب عن ذي المقدمة ، وإن كان الملاكان متساويين تخير المكلف بينهما إذا كانت المقدمة المحرمة مقارنة مع ذيها بالزمان ، وأما إذا كانت متقدمة عليه فحرمة المقدمة فعلية فملاك ذي المقدمة وإن كان متساويا مع ملاك حرمة المقدمة الا ان ملاك المقدمة لتقدمها بالزمان يكون أهم ويرتفع أهمية ملاك ذي المقدمة لتأخره عنها فحرمة المقدمة في موطن وجودها حرمة فعلية لا شاغل عنها عقلا ولا شرعا ، اما عقلا فلكون المقدمة مقدورة للمكلف فعلا وتركا تكوينا ، وأما شرعا فلان المانع المتصور عنه شرعا منحصر بالخطاب الوجوبي المتوجه إلى ذي المقدمة بإيجاده في موطن وجوده ، وهو لا يصلح للشاغلية لتساوى ملاك وجوبه مع ملاك حرمتها ، فالخطاب التحريمي الفعلي بالمقدمة مانع عن تعلق الأمر بذي المقدمة فإذا سقط هذا الخطاب عن المقدمة بالعصيان ارتفع المانع عن الخطاب بذي المقدمة وهذا بخلاف المقدمة المتساوية مع ذيها بالزمان فان الملاكين إذا كانا متساويين في الملاك فهما متساويان في الشاغلية أيضا ولا ترجيح لأحدهما على الأخر فيتخير المكلف . إذا عرفت ذلك فنقول ان الطهارة المائية إذا توقفت على مقدمة محرمة مساوية لها بالزمان فالمورد من أقسام المتزاحمين مع أهمية ملاك الحرمة لكون ذي المقدمة مما له البدل فيسقط وجوبه ، ولأن الأمر به متوقف على الأمر بالقبيح بناء على وجوب المقدمة أو على تجويزه بناء على عدم وجوبها وكلاهما قبيح من الشارع فإذا أتى المكلف بالطهارة المائية أتى بما ليس مأمورا به ، والمفروض أنها عبادة لا بد في صحتها من الأمر بها . ( فان قلت ) يمكن توجه الأمر إليها في طول النهي عن المقدمة على نحو الترتب بان يقال إذا عصيت النهي عن المقدمة فيجب عليك الإتيان بذي المقدمة ، كما في المقدمة المحرمة لواجب أهم ، حيث إنها تسقط حرمتها بواسطة أهمية ملاك وجوب ذيها ، لكن يصح النهي عنها في طول مخالفة ذيها ، فيقال ان عصيت الخطاب المتعلق بذي المقدمة يحرم عليك إتيان المقدمة . ( قلت ) الخطاب الترتبي لا يجري في المقام ، وقياسه على المقدمة المحرمة لواجب أهم مع الفارق لصحة الخطاب الترتبى في المقيس عليه دون المقام .