تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مصباح الهدى في شرح عروة الوثقى — صفحة 175

مساهمون:

ص١٧٥
مسألة ( 18 ) إذا تحمل الضرر وتوضأ أو اغتسل فإن كان الضرر في المقدمات من تحصيل الماء ونحوه وجب الوضوء أو الغسل وصح ، وإن كان في استعمال الماء في أحدهما بطل ، وأما إذا لم يكن استعمال الماء مضرا بل كان موجبا للحرج والمشقة كتحمل ألم البرد أو الشين مثلا فلا يبعد الصحة وإن كان يجوز معه التيمم لان نفى الحرج من باب الرخصة لا العزيمة ولكن الأحوط ترك الاستعمال وعدم الاكتفاء به على فرضه فيتيمم أيضا . إذا كانت الطهارة المائية ساقطة عنه لأجل الضرر أو الحرج فتحمل ذلك وتوضأ أو اغتسل فلا يخلو عن صور ( الأولى ) ما إذا كان الضرر أو الحرج في مقدماتها كما إذا توقف تحصيل الماء على سلوك طريق مظنون الضرر فسلكه وأصاب الماء سواء وقع في الضرر المظنون أو لم يقع ، وفي هذه الصورة يجب عليه الوضوء أو الغسل وإن عصى بتحصيل الماء ولكن لما كان بعد عصيانه واجدا للماء متمكنا من استعماله فهو مكلف حينئذ بالطهارة المائية لعدم سراية النهي إلى نفس الوضوء أو الغسل وإن كان الأمر بهما قبل تحصيل الماء ساقطا من جهة انتفاء شرط وجوبهما وهو التمكن من الماء ، فبعد حصول الشرط ولو بالعصيان يتعلق الأمر الفعلي بهما فلا أمر حينئذ بالتيمم ، وهذا ظاهر . ( الثانية ) ما إذا كان الضرر في مقدماتها المقارنة مع فعلها أو كان بعض تلك المقدمات المقارنة مما تعلق به النهي من جهة أخرى غير الضرر كما إذا انحصر الماء في إناء مغصوب وتعذر الوضوء أو الغسل الا بالاغتراف منه شيئا فشيئا ولا يمكن صب الماء في إناء أخر فإن التكليف ينتقل إلى التيمم ، فلو عصى واختار الوضوء أو الغسل فالحكم هو البطلان لأن الطهارة المائية حينئذ متوقفة على مقدمة محرمة مقارنة معها بالزمان فالأمر بها ساقط لكون الأمر بها متوقفا على الأمر بالقبيح أو تجويزه بخلاف ما إذا كان الوضوء أو الغسل متأخرا عن المقدمة المحرمة فإنه بعد الإتيان بتلك المقدمة لا بأس بالأمر بذي المقدمة لسقوط النهي عن المقدمة بعصيانه . ( وتوضيح ذلك ) ان الواجب إذا توقف فعله على مقدمة محرمة يكون المورد من أقسام المتزاحمين ، والحكم فيه ملاحظة النسبة بينهما فإن كان ملاك الوجوب أهم
مصباح الهدى في شرح عروة الوثقى — صفحة 175 | الشيخ محمد تقي الآملي