معتدا به عند العقلاء ولعله يختلف ذلك عندهم من حيث أهمية المحتمل وعدمها فقد يحصل الخوف عندهم بمجرد الوهم إذا كان المحتمل ذهاب النفس مثلا ، وبالجملة ، فحصول الحالة النفسانية هو المناط على ما هو ظاهر الخبر المذكور .
ومما ذكرنا يظهر عدم الفرق بعد حصول العلم أو الظن أو الخوف بين استناد أحدها إلى قول الطبيب وعدمه كما لا فرق في الطبيب بعد تحقق أحد المذكورات من قوله بين كونه مسلما أو كافرا خلافا لما عن المنتهى من عدم قبول قول الذمي ، وهو بإطلاقه مشكل ، اللهم الا أن يكون مراده ( قده ) فيما إذا كان متهما فإنه لا يقبل قوله مع الاتهام لعدم ترتب شيء من العلم والظن والخوف على قوله .
( الأمر الرابع ) لا يكفى الضرر اليسير الذي لا يعتنى به العقلاء كما هو ظاهر الشرائع والمحكي عن المعتبر والمبسوط ونسب إلى المشهور أيضا ( والمحكي ) عن جامع المقاصد والذكرى وجملة أخرى من كتب الأصحاب جواز التيمم به ولو كان من قبيل الصداع أو الزكام ونحوهما مما لا يشق تحمله عادة استنادا إلى أن الضرر اليسير قد يؤدى إلى الشديد بل هو الغالب ولفحوى ما دل على تسويغ التيمم من ضرر الشين فان مثل الصداع والزكام أشدّ منه ( ولا يخفى ما فيه ) فان الضرر اليسير إذا خيف منه الوقوع في الشديد فهو عبارة عن خوف الضرر الشديد الذي يعتبر عند العقلاء ويخرج عن محل البحث ، وإن كان مما لا يحصل به الخوف على الشديد فاعتباره ممنوع ، وأما فحوى اعتبار ضرر الشين فقد بينّا فيما تقدم إنه انما يكون الشين مسوغا فيما إذا كان بحيث لا يحتمل عادة ويترتب عليه عنوان الحرج لا مطلقا ( وبالجملة ) فلا وجه للقول بجواز التيمم عند كل مرض مطلقا ولو كان يسيرا .
( الأمر الخامس ) إذا أمكن علاج المذكورات بتسخين الماء أو بالتحفظ من البرد أو بلبس الثياب الكثيرة ونحو ذلك بحيث يرتفع به توقع الضرر وجب ولم ينتقل إلى التيمم لصدق وجدان الماء بمعنى التمكن من استعماله حينئذ ، وهو الموضوع لوجوب الطهارة المائية .
مصباح الهدى في شرح عروة الوثقى — صفحة 174
مساهمون: الشيخ محمد تقي الآملي
ص١٧٤