تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مصباح الهدى في شرح عروة الوثقى — صفحة 173

مساهمون:

ص١٧٣
الشين باستعمال الماء جاز له التيمم ، والمراد منه - كما في المدارك وغيره وصرح به في المتن ما يعلو البشرة من الخشونة المشوهة للخلقة من استعمال الماء في البرد وقد يصل إلى تشقق الجلد وخروج الدم ، ففيما كان منه بالغا إلى ما لا يتحمل عادة لا إشكال في حكمه كالمرض الذي يكون كذلك ، إذ المعيار هو كون الطهارة المائية مستلزمة لما يشق تحمله بحسب العادة ، وأما ما لم يكن كذلك ففي تسويغه التيمم اشكال والمحكي عن المنتهى وجماعة من المتأخرين تقييده بالفاحش ، وعن جماعة بما لا يتحمل وعن الكفاية دعوى الاتفاق على أنه إذا لم يغير الخلقة ولم يشوهها لم يجز التيمم ، وبهذا يظهر إنه لا مورد لإثبات الجواز مطلقا بإطلاق معقد الإجماعات المحكية على جواز التيمم مع خوف الشين ، فلا دليل على الجواز إلا في مورد لزوم المشقة والحرج وهو المتيقن من الإجماع . ( الأمر الثالث ) المدار في ثبوت المذكورات من حدوث التلف باستعمال الماء أو العيب - إلى أخر ما ذكره في المتن - على العلم بحدوثها باستعماله أو الظن المستفاد من معرفة أو تجربة أو اخبار عارف وإن كان صبيا أو فاسقا أو كافرا مع عدم اتهامه في الدين - ولو لم يقترنه الخوف ، أو الخوف من استعماله ولو لم يحصل الظن إذ قد يحصل الخوف مع الشك بل مع الوهم ، ولكن بشرط أن يكون معتدا به عند العقلاء ، فالمدار بعد العلم على أحد أمرين اما الظن وأما الخوف ، اما الظن المجرد عن الخوف فلما يدل على وجوب دفع الضرر المظنون وإن الظن في باب الضرر حجة ببناء العقلاء على اعتباره وإنهم يعاملون مع مظنون الضرر معاملة مقطوعة ، وأما الخوف من الضرر فالمراد منه هو الحالة النفسانية الحاصلة من ترتب وقوع أمر مكروه في المال والنفس أو غيرهما الموجبة لتشويش الخاطر عند العقلاء ، ( وربما يقال ) بإناطة تسويغه للتيمم على اقترانه بالظن بوقوع الأمر المخوف منه كما عن ظاهر العلامة وجملة ممن تأخر عنه ولكن الأقوى عدمها فان الخوف قد أخذ موضوعا بنفسه في صحيح ابن أبي النصر المتقدم الذي فيه : أو يخاف على نفسه من البرد ، ومن المقطوع بالوجدان حصول الخوف بالاحتمال وإن لم يحصل الظن إذا كان الاحتمال
مصباح الهدى في شرح عروة الوثقى — صفحة 173 | الشيخ محمد تقي الآملي