تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مصباح الهدى في شرح عروة الوثقى — صفحة 172

مساهمون:

ص١٧٢
طَيِّباً » ( الآية ) ذكر سبحانه جملا أربعا وفرع عليها عدم وجدان الماء ورتب عليه الجزاء في قوله فتيمموا ، حيث إن جعل كل واحد من الأربع أعني المرض والسفر والمجيء عن الغائط ولمس النساء شرطا مستقلا وتفريع عدم وجدان الماء عليه يستظهر منه ان المراد من عدم الوجدان أعم من عدمه أو عدم التمكن من استعماله وإن كان موجودا ، فالمريض الذي لا يتمكن من استعماله سواء كان لأجل الضعف والعجز عن تناول الماء أو كان لأجل تضرره به يتيمم فتدل الآية على تسويغ التيمم بسبب المرض ، مضافا إلى أن المرض بما هو مرض لا يوجب تسويغه إذ رب مرض يكون رفعه باستعمال الماء البارد فمن مناسبة الحكم والموضوع وظهور الآية الكريمة في كون التسويغ في حال المرض وحال عدم وجدان الماء امتنانا لا سيما بمناسبة ذيل الآية : « ما يُرِيدُ الله لِيَجْعَلَ عَلَيْكُمْ مِنْ حَرَجٍ ولكِنْ يُرِيدُ لِيُطَهِّرَكُمْ ولِيُتِمَّ نِعْمَتَهُ عَلَيْكُمْ لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ » يستظهر ان المراد هو المرض الذي يضر معه استعمال الماء أو يوجب العجز عن السعي إليه ، وبذلك فسر الآية في مجمع البيان ، قال : وهو المروي عن السيد بن الباقر والصادق عليهما السلام . ( ومثل صحيح ابن مسلم ) قال سئلت الباقر عليه السّلام عن الرجل يكون به القروح ، قال عليه السّلام لا بأس بان لا يغتسل ويتيمم ( وصحيح ابن أبي نصر ) عن الرضا عليه السّلام في الرجل يصيبه الجنابة وبه قروح أو جروح أو يخاف على نفسه من البرد ، قال عليه السّلام لا يغتسل ويتيمم ( والمروي عن الصادق عليه السّلام ) في الكافي إنه قيل له عليه السّلام ان فلانا أصابته جنابة وهو مجدور فغسلوه فمات فقال عليه السّلام قتلوه ألا سئلوا ألا يمموه ، ان دواء العي السؤال وفي معناه غيره . وهذه الأدلة وإن أمكن الخدشة في دلالة بعضها كما ربما يقال في مثل لا ضرر ولا ضرار من توقف التمسك به على إحراز الضرر ولو ظنا فلا يثبت به الحكم في مورد الخوف الذي هو أعم من الظن ، وفي مثل آية التهلكة أنها أخص من المدعي فإنها في خصوص الإلقاء في المهلكة والمرض المسوغ أعم منه - ولكن غير ذلك من الأدلة سليم عن المناقشة ويصح التمسك به . ( الثاني ) ذكر غير واحد من الأصحاب كالمحقق في الشرائع إنه لو خاف
مصباح الهدى في شرح عروة الوثقى — صفحة 172 | الشيخ محمد تقي الآملي