يكون تحملها عادة حرجيا لم يجب ، ولو بذل له الماء أو الثمن إلى أجل فإن استطاع وفائه - ولو بالاحتمال العادي - وجب قبوله ، بخلاف ما إذا علم أو ظن بعدم التمكن من الوفاء به فإنه لا يجب القبول .
الثالث الخوف من استعماله على نفسه أو عضو من أعضائه بتلف أو عيب أو حدوث مرض أو شدته أو طول مدته أو بطؤ برئه أو صعوبة علاجه أو نحو ذلك مما يعسر تحمله عادة بل لو خاف من الشين الذي يكون تحمله شاقا تيمم ، والمراد به ما يعلو البشرة من الخشونة المشوهة للخلقة أو الموجب لتشفق الجلد وخروج الدم ويكفى الظن بالمذكورات أو الاحتمال الموجب للخوف سواء حصل له من نفسه أو قول طبيب أو غيره وإن كان فاسقا أو كافرا ، ولا يكفى الاحتمال المجرد عن الخوف كما إنه لا يكفى الضرر اليسير الذي لا يعتنى به العقلاء ، وإذا أمكن علاج المذكورات بتسخين الماء وجب ولم ينتقل إلى لتيمم .
في هذا المتن أمور ( الأول ) لا إشكال في تسويغ التيمم فيما إذا خاف المرض الشديد باستعمال الماء اما بخوف حدوثه أو زيادته أو بطؤ برئه أو صعوبة علاجه أو نحو ذلك مما لا يطاق تحمله عادة عند العقلاء ( واستدلوا له ) بعد الإجماع الصريح كما في كلام غير واحد - بالأدلة العامة الدالة على رفع كل تكليف عمن لا يتحمله ، مثل قوله تعالى : « ما جَعَلَ عَلَيْكُمْ فِي الدِّينِ مِنْ حَرَجٍ » ، وقوله تعالى : « ما يُرِيدُ الله لِيَجْعَلَ عَلَيْكُمْ مِنْ حَرَجٍ » ، وقوله تعالى : « يُرِيدُ الله بِكُمُ الْيُسْرَ ولا يُرِيدُ بِكُمُ الْعُسْرَ » ، وقوله تعالى : « لا يُكَلِّفُ الله نَفْساً إِلَّا وُسْعَها » ، وقوله تعالى : « ولا تُلْقُوا بِأَيْدِيكُمْ إِلَى التَّهْلُكَةِ » ، ومثل قوله صلَّى اللَّه عليه وآله بعثت بالحنفية السمحة ، وقوله صلَّى اللَّه عليه وآله لا ضرار ولا ضرر ، وقولهم عليهم السّلام ان دين محمد صلَّى اللَّه عليه وآله أوسع مما بين السماء والأرض ان الخوارج ضيقوا على أنفسهم وإن الدين أوسع من ذلك .
وبالأدلة الخاصة في باب الوضوء مثل الآية الكريمة : « وإِنْ كُنْتُمْ مَرْضى أَوْ عَلى سَفَرٍ أَوْ جاءَ أَحَدٌ مِنْكُمْ مِنَ الْغائِطِ أَوْ لامَسْتُمُ النِّساءَ فَلَمْ تَجِدُوا ماءً فَتَيَمَّمُوا صَعِيداً
مصباح الهدى في شرح عروة الوثقى — صفحة 171
مساهمون: الشيخ محمد تقي الآملي
ص١٧١