تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مصباح الهدى في شرح عروة الوثقى — صفحة 170

مساهمون:

ص١٧٠
فالمدار على عنوان الواجدية وهو يختلف باختلاف الأحوال ، وقد تقدم في الأمر الثاني من الأمور المذكورة في المسألة السابقة ما يتعلق بالمقام . مسألة ( 17 ) لو أمكنه حفر البئر بلا حرج وجب ، كما أنه لو وهبه غيره بلا منة ولا ذلة وجب القبول . اما وجوب حفر البئر إذا لم يكن فيه حرج فلما دل على وجوب الطلب والفحص عن الماء إذ هو أيضا نوع من الطلب ، ولولاه لأمكن المناقشة في وجوبه بناء على اشتراط وجوب الطهارة المائية بوجدان الماء وإن وجوب الواجب المشروط لا يقتضي وجوب مقدماته الوجوبية ، لكن ما دل على وجوب الفحص عن الماء كحسنة زرارة المتقدمة في صدر الباب وقوله عليه السّلام : إذا لم يجد المسافر الماء فليطلبه ما دام الوقت ( إلخ ) دليل على وجوب حفر البئر إذا لم يكن فيه حرج ، مضافا إلى إمكان دعوى صدق الوجدان عند إمكان الحفر بلا مشقة ولا حرج كصدقه عند إمكان شراء الماء ولو بأغلى الثمن إذا كان واجدا له ، ولو جعل المدار في الوجدان على التمكن من استعمال الماء والصرف في الطهارة لكان الأمر أظهر ، وأما وجوب القبول فيما لو وهبه له غيره بلا منة ولا ذلة فمما لا اشكال فيه ، حيث إنه كشرائه كذلك ، انما الكلام فيما إذا كان في قبوله منة ، فالمشهور - كما في الحدائق - وجوب قبوله لابتناء ذلك على المسامحة عرفا ، فلا منة ولا ضرر ، وهذا بخلاف قبول هبة ثمنه فإنه لاشتمال هبته عادة على المنة الموجبة للغضاضة والامتهان لا يجب قبولها وتحملها وإن قل الثمن ، وعن الشيخ وجوب قبول هبة الثمن أيضا لوجوب تحصيل شرط الواجب المطلق ، وقد مال إليه صاحب المدارك ( قده ) حيث يمنع عن عدم وجوب تحمل المنة إذا توقف الواجب على تحملها ، واستجوده صاحب الحدائق أيضا . ( ولعل الأقوى ) جعل المدار على الحرج في تحمل المنة فان النفوس تختلف في ذلك كما أن الأشخاص يختلف حالهم بحسب الرفعة والضعة والزمان والمكان والواهبين ، فإذا كان في قبول الهبة حرج لم يجب القبول من غير فرق بين هبة الماء أو ثمنه أو الإله التي يستخرج بها الماء ، ومنه يظهر حكم استيهابه فإنه إذا لم يكن فيه ذلة ومهانة يجب ، كما إنه إذا كان فيه ذلة بحيث