الوصول إلى الماء أو على ما يتخلف عنه من المال والأهل ، كل ذلك لعموم دليله وهو الحرج الرافع للتكليف بالطهارة المائية المسوغ للتيمم واللَّه العاصم .
مسألة ( 16 ) إذا توقف تحصيل الماء على شراء الدلو أو الحبل أو نحوهما أو استيجار هما أو شراء الماء أو اقتراضه وجب ولو بأضعاف العوض ما لم يضر بحاله وأما إذا كان مضرا بحاله فلا كما إنه لو أمكنه اقتراض الماء أو عوضه مع العلم أو الظن بعدم إمكان الوفاء لم يجب ذلك .
المراد بالحال في قوله ما لم يضر بحاله هو حال المكلف بحسب جدته وتمكنه ، سواء كان في الحال المقابل للمستقبل أو كان حاله في المستقبل نفسه ، فليس المراد هو حاله الفعلي ، فإذا أضر بحاله في الاستقبال كان مسوغا للتيمم ، ثم إن في هذا المتن مسئلتين ( إحداهما ) إنه إذا توقف تحصيل الماء على صرف مال كثير لم يكن مضرا بحال المكلف وجب عليه بذله إجماعا على ما حكاه غير واحد من الأساطين ( ويدل عليه ) من الاخبار صحيحة صفوان قال سئلت أبا الحسن عليه السّلام عن رجل احتياج إلى الوضوء للصلاة وهو لا يقدر على الماء فوجد بقدر ما يتوضأ به بمأة درهم أو بألف درهم وهو واجد لها ، أيشتري ويتوضأ أو يتيمم ، قال عليه السّلام لا ، بل يشترى ، قد أصابني مثل ذلك فاشتريت وتوضأت ، وما يشترى بذلك مال كثير ( وخبر حسين بن أبي طلحة ) قال سئلت عبدا صالحا عن قول اللَّه عز وجل : « أَوْ لامَسْتُمُ النِّساءَ فَلَمْ تَجِدُوا ماءً فَتَيَمَّمُوا صَعِيداً طَيِّباً » ، ما حد ذلك ، قال فإن لم تجدوا بشراء أو بغير شراء ، قلت إن وجد قدر وضوء بمائة ألف أو بألف وكم بلغ ؟ قال عليه السّلام ذلك على قدر جدته ، وفي معناهما غيرهما من الاخبار .
( الثانية ) إذا كان بذل المال للشراء أو استيجار الآلات مضرا بحاله لم يجب عليه البذل وجاز التيمم إجماعا كما في غير واحد من العبارات ولقاعدتي نفى الضرر والحرج ولذيل خبر ابن أبي طلحة المتقدم فإنه عليه السّلام علق الحكم على كونه على قدر جدته ، فان المفهوم منه إنه إذا كان بذل المال موقوفا على بذل ما يلزمه في نفقته اللازمة بحيث يقع بعد بذل المال في العسر والحرج لا يجب عليه البذل ، فإنه لا يصدق الجدة حينئذ ،
مصباح الهدى في شرح عروة الوثقى — صفحة 169
مساهمون: الشيخ محمد تقي الآملي
ص١٦٩