أهم عند ذوي الهمم العالية ، ويدل عليه قاعدة الحرج ولا حاجة في إثباته إلى دليل بالخصوص ، وأما لو خاف على عرض غيره الذي لا تعلق له به ففي تسويغه للتيمم اشكال تقدم في الخوف على مال الغير ، فيأتي فيه التفصيل المتقدم فيقال بجواز التيمم إذا خيف على عرض من يعلم من الشارع عدم رضاه بهتكه .
( الخامس ) لا إشكال في جواز التيمم عند الخوف من الحبس ظلما من استعمال الماء أو الحبس بحق يعجز عن تأديته ، بخلاف ما إذا خاف عن الحبس بحق يقدر على أدائه حيث لا شبهة في وجوب أدائه وإتيان الطهارة المائية معه ، وعن جامع المقاصد تجويز التيمم لو خاف من القتل قصاصا مع رجاء العفو بالتأخير مجانا أو بالصلح على الدية لأن حفظ النفس مطلوب ( وتأمل صاحب الجواهر ) في ذلك - أقول - ولعله لا ينبغي التأمل في صحته ، ضرورة ان التسويف في تأخير القتل مع عدم مطالبة ولي الدم للقصاص ورجاء الجاني العفو مجانا أو بالدية جائز ، بل حتى ومع مطالبة ولي الدم إذا لم ينته التأخير إلى التهاون ، ومع جوازه لا شبهة ان في اقتحامه الحرج ويجوز معه التيمم قطعا ، نعم مع مطالبة ولي الدم للقصاص واليأس عن العفو لا إشكال في عدم تسويغه للتيمم .
( السادس ) لا إشكال في مسوغية الخوف على النفس أو المال أو العرض إذا كان الخوف منه متعارفا وكان له سبب عادى ، وأما لو نشأ خوفه من الجبن والتخيل وخاف بسبب لا يخاف به أكثر الناس ففي تسويغه التيمم احتمالان ، والمحكي عن المحقق والعلامة والشهيدين قدس اللَّه أسرارهم هو التسويغ - وهو الأقوى - لأن المناط في التسويغ هو الخوف الشخصي وهو يختلف باختلاف الأشخاص ، ولذا لو تحقق سببه العادي ولم يحصل منه الخوف كما في بعض النفوس لم يؤثر في جواز التيمم ، وقد يكون اقدام الشخص على ما يخافه - ولو جنبا - مؤديا إلى ذهاب العقل فيكون ذلك تغريرا للنفس في معرض الخطر ، ولكن المحكي عن التحرير خلافه فلم يعتبر الخوف الناشي عن الجبن ، وتوقف فيه في المنتهى ، ولا وجه له أصلا .
( السابع ) لا فرق في الخوف المسوغ للتيمم بين ما إذا كان حصوله في طريق
مصباح الهدى في شرح عروة الوثقى — صفحة 168
مساهمون: الشيخ محمد تقي الآملي
ص١٦٨