باحتمال ضياعه من غير ظن به ، فيخرج عن مورد قاعدة نفى الضرر المتوقف إجرائها على تحقق موضوعها وهو ترتب الضرر ولو بطريق ظني - بناء على اعتبار الظن في باب الضرر ، وأما خبر يعقوب بن سالم فهو وإن تمت دلالته عندنا على تسويغ الخوف من اللص على المال الا ان تعميمه بالنسبة إلى القليل من المال مشكل ، ومنه يظهر عدم تمامية الاستدلال بنفي الحرج في المال القليل إذ قد لا يكون في ذهابه حرج .
( والأولى ) إيكال ذلك إلى العرف والعقلاء فخوف ذهاب المال إذا كان يعد حرجا بحيث يصد العقلاء عن جريهم ويمنعهم عما يستلزمه ذلك سواء كان من جهة أهمية المحتمل عندهم أو من جهة قوة الاحتمال فيكون ذلك مسوغا للتيمم إذا حصل هذا المقدار من الخوف احتمالا ومحتملا في سبيل تحصيل الماء ، والا فلا دليل على تسويغه ، وأما الأمر بإصلاح المال فهو بإطلاقه لا يقابل العمومات الواردة في إثبات التكاليف التي منها الطهارة المائية ، فالحق ما ذكرنا من جعل المدار على تحقق عنوان الحرج وهو يختلف باختلاف الموارد .
( الثاني ) قال العلامة ( قده ) في المنتهى في وجه الفرق بين المال الذي يجب حفظه عن اللص وإن خوف ذهابه عن اللص مانع عن الطهارة المائية وبين المال الذي يجب بذله عوضا عن الماء للوضوء أو الغسل : بان الحاصل بالأول هو العوض على الغاصب وهو منقطع ، أي لا يزيد شيئا في المال ، وفي الثاني فالعوض عليه سبحانه وهو الثواب الغير المنقطع فيزيد على المال .
وأورد عليه الشهيد الثاني ( قده ) بان في الأول أيضا يتحقق الثواب لأن عدم التحرز عن ضياع المال وإيقاعه في معرض اللص لأجل امتثال أمر اللَّه سبحانه والانقياد له تعالى فيه فضل عظيم - لو لم يكن الإيقاع حراما وكان بذله مباحا ، بل هو أولى لاجتماع العوض والثواب فيه ، دون الأخير الذي ليس فيه الا الثواب ، ثم قال ( قده ) والفارق النص .
( أقول ) وهو كذلك لدلالة جملة من الاخبار على وجوب بذل المال ولو كان أزيد من قيمة الماء إذا تمكن منه كصحيح صفوان عن الكاظم عليه السّلام عن رجل احتاج إلى الوضوء
مصباح الهدى في شرح عروة الوثقى — صفحة 166
مساهمون: الشيخ محمد تقي الآملي
ص١٦٦