تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مصباح الهدى في شرح عروة الوثقى — صفحة 165

مساهمون:

ص١٦٥
ويمكن ان يستدل له بخبر يعقوب بن سالم المتقدم أنفا بتقريب ان قوله عليه السّلام : لا أمن أن يغرر بنفسه فيعرض له لص لا يكون له ظهور في خصوص خوف اللص على نفسه ، فان تغرير النفس على اللص في مقام الخطر على المال صحيح أيضا ، بأن يقال لا تعرض نفسك على اللص فيذهب بمالك ، فيكون الخبر دليلا على جواز التيمم عند الخوف من اللص مطلقا سواء كان على النفس أو على المال ( ويدل عليه أيضا ) ظهور دلالة أخبار التيمم بعد استقرائها في سقوط الطهارة المائية بأقل من ذلك وإن أصل مشروعية التيمم لليسر ، وبأدلة نفى العسر والحرج وقاعدة لا ضرر . ( لكن صاحب الحدائق قدس سره ) استشكل في ذلك - مع اعترافه بأنه مما اتفق عليه الكل - بأنه لم يدل نص على الجواز في خوف ذهاب المال بدعوى كون خبر يعقوب بن سالم في مورد الخوف على النفس وإن النسبة بين قاعدة نفى العسر والحرج وقاعدة نفى الضرر وبين ما يدل على الطهارة المائية بالعموم من وجه فلا وجه لتقديم الأوليين عليه ، بل التقديم له عليهما لكونه أوضح . ( ولا يخفى ما في كلامه زيد في علو مقامه ) يظهر مما قدمناه وما ثبت في الأصول من أن قاعدتي نفى الحرج ونفى الضرر لهما الحكومة على أدلة الاحكام التي منها ما يدل على وجوب الطهارة المائية والدليل الحاكم مقدم على الدليل المحكوم من غير أن يلاحظ النسبة بينهما إنه بالعموم من وجه أو بالعموم المطلق ، فلا إشكال في جواز التيمم عند خوف اللص على المال . وإنما الكلام في أمور ( الأول ) ربما يقال بعدم الفرق في المال بين القليل والكثير وقد صرح به العلامة في النهاية وتبعه الشهيد الثاني في الروض ، بل عن جماعة منهم نسبته إلى الأصحاب الظاهر منها كونه مذهب الجميع أو الأكثر ( ويستدل له تارة ) بقاعدة نفى الضرر ، وأخرى بدلالة إطلاق خبر يعقوب المتقدم عليه ( وثالثة ) بدليل نفى الحرج كما عن العلامة في النهاية ، حيث استدل بقوله تعالى : « ما جَعَلَ عَلَيْكُمْ فِي الدِّينِ مِنْ حَرَجٍ » ( ورابعة ) بإطلاق ما دل على الأمر بإصلاح المال - كما عن الشهيد الثاني في الروض . ( أقول ) الخوف من ضياع المال قد يتخلف عن الظن بالضرر إذا تحقق الخوف