تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مصباح الهدى في شرح عروة الوثقى — صفحة 164

مساهمون:

ص١٦٤
فمقتضى الاحتياط هو الثاني وعدم الاقتصار على ما دون الغلوتين ، وأما الأخير فأضعف الوجوه . الثاني عدم الوصلة إلى الماء الموجود لعجز من كبر أو خوف من سبع أو لص أو لكونه في بئر مع عدم ما يستقى به من الدلو والحبل وعدم إمكان إخراجه بوجه أخر ولو بإدخال ثوب وإخراجه بعد جذبه الماء وعصره . وفي الجواهر دعوى عدم وجدان الخلاف فيه بل عن المعتبر ان عليه إجماع أهل العلم ، وعن المنتهى إنه قول علمائنا أجمع ( ويدل على الحكم ) مضافا إلى ما ذكر ( صحيحة الحلبي ) عن الصادق عليه السّلام في الرجل يمر بالركية وليس معه دلو ، قال ليس عليه ان يدخل الركية لأن رب الماء هو رب الأرض فليتيمم ( وخبر ابن أبي يعفور ) عنه عليه السّلام قال إذا أتيت البئر وأنت جنب فلم تجدد لو أو لا شيئا تغترف به فتيمم بالصعيد فان رب الماء هو رب الصعيد ولا تقع في البئر ولا تفسد على القوم مائهم . ويفهم من قوله عليه السّلام فان رب الماء هو رب الصعيد ابتناء أمر التيمم على التوسعة والتسهيل وإنه لا يتوقف على العجز العقلي المسقط للتكاليف ، بل يكفي أدنى عذر كالمشقة ، والخوف من نزول الماء أو من اختلاط ماء البئر بالطين والوحل بنزوله فيه أو تنفر الطباع عن الماء بنزول الجنب فيه واغتساله منه . ثم إن الظاهر أن الخوف من السبع انما يكون على نفسه أو على نفس محترمة يجب حفظها ، وأما الخوف من اللص فإن كان على النفس فهو كالخوف من السبع مما لا اشكال فيه ( ويدل عليه ) من الاخبار خبر يعقوب بن سالم ، قال سئلت الصادق عليه السّلام عن الرجل لا يكون معه ماء والماء عن يمين الطريق أو يساره غلوتين أو نحو ذلك ، قال عليه السّلام لا آمن ان يغرر بنفسه فيعرض له لص أو سبع . وأما الخوف من اللص على المال فالمصرح به عند الأصحاب عدم الفرق بينه وبين الخوف على النفس ( وفي الحدائق ) إنه اتفاقي بينهم ، وفي المدارك في شرح عبارة الشرائع عند قوله الثالث الخوف ولا فرق في جواز التيمم بين ان يخاف لصا أو سبعا أو ضياع مال ( قال قدس سره ) هذا الحكم مجمع بين الأصحاب على ما نقله جماعة ، بل قال في المنتهى إنه لا يعرف فيه خلافا بين أهل العلم ( انتهى ) .