تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مصباح الهدى في شرح عروة الوثقى — صفحة 162

مساهمون:

ص١٦٢
لرواية يعقوب في رجل تيمم فأصاب بعد صلاته ماء ، أيتوضأ ويعيد الصلاة أم يجوز صلاته ، قال إذا وجد الماء قبل ان يمضي الوقت توضأ وصلى فان مضى الوقت فلا إعادة عليه ( ورواية أبي بصير ) المتقدمة في رجل كان في سفر وكان معه ماء فنسيه وتيمم وصلى ثم ذكر ان معه ماء قبل ان يخرج الوقت قال عليه ان يتوضأ ويعيد الصلاة ، ولعله لهذا احتاط في المتن في صورة بقاء الوقت ، فقال : بل لا يترك الاحتياط بالإعادة . ( أقول ) الفرق بين الإعادة والقضاء انما يوجه في صورة بقاء الاشتباه وعدم تبين الحال وأما فيما لو علم أنه لو طلب الماء لظفر به فلا وجه له إذ كما يجب الإعادة يجب القضاء أيضا ، وتوهم عدم صدق الفوت فاسد فإن الصلاة مع الطهارة المائية التي كان مأمورا بها واقعا قد فاتته فيجب القضاء ، وأما الروايتان فلخروجهما عن محل البحث وهو مورد ترك الفحص باعتقاد ضيق الوقت عنه وتبين خطائه ومورد هما فيما إذا وجد الماء بعد ما صلى بالتيمم ، مضافا إلى معارضتهما مع ما دل على عدم وجوب الإعادة مطلقا لا في الوقت ولا خارجه . ( الأمر الثاني ) من الأمرين المبحوث عنهما في هذه المسألة إنه لو صلى بالتيمم مع ترك الطلب لاعتقاده عدم وجود الماء ثم تبين وجوده وإنه لو طلبه لوجده فالظاهر - كما في المتن - وجوب الإعادة والقضاء من غير فرق بين ما إذا كان في رحله أو في القافلة أو في النصاب الذي كان عليه الطلب فيه من الغلوة أو الغلوتين ، كما لا فرق بين ما إذا كان اعتقاد عدمه لجهله المركب به رأسا أو كان لنسيانه لوجود الماء ، كل ذلك لما تقدم من أنه مع وجود الماء واقعا يتبين عدم تحقق شرط صحة التيمم وهو عدم وجود الماء ، مضافا إلى ما تقدم من رواية أبي بصير أيضا في الناسي بضميمة عدم الفصل بينه وبين غيره ، نعم هي لا تدل على وجوب القضاء ، فيرجع في إثبات وجوبه إلى إطلاق قوله عليه السّلام من فاتته فريضة فليقضها كما فاتته ، وأما رواية يعقوب المتقدمة في رجل تيمم وصلى فأصاب بعد صلاته ماء ، التي حكم فيها بوجوب الإعادة في الوقت دون القضاء فإنها ليست في صورة نسيان الماء بل الحكم فيها بالإعادة في الوقت في صورة وجدان الماء بعد الصلاة لا تبين وجود الماء حين الصلاة فهي أجنبية عن مورد البحث ،
مصباح الهدى في شرح عروة الوثقى — صفحة 162 | الشيخ محمد تقي الآملي