تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مصباح الهدى في شرح عروة الوثقى — صفحة 161

مساهمون:

ص١٦١
في خارجه لأنه لم يكن مأمورا بالتيمم في هذا الحال واقعا لإناطة الأمر به على الطلب لكون الوقت متسعا له ولم يكن المأتي به من الصلاة إلا باعتقاد الأمر وتخيله ، وتخيّل الأمر لا يقتضي الاجزاء ، وإنما المقتضي للإجزاء هو ثبوت الأمر واقعا ، فيجب الإعادة والقضاء ولو كان بحيث لو طلب الماء لم يجده بان تبين عدم وجود الماء في موضع الطلب فضلا عما لو تبين وجوده واقعا . ( الثالث ) التفصيل بين تبين وجود الماء وبين عدم تبين وجوده سواء تبين عدمه أو لم يعلم الحال فيحكم بالبطلان في الأول دون الأخير ، وذلك أي الحكم بالبطلان في الأول لما تقدم من أن وجوب الفحص طريقي مقدمي لا نفسي واقعي ، وإن المدار في الأمر بالتيمم هو فقدان الماء واقعا ، وإنما الفحص طريق لإحرازه في مرحلة الإثبات لا لثبوته فهو على فرض عدم الماء مأمور بالتيمم واقعا ، فالفحص ليس من مقدماته الوجوبية بحيث يكون وجوبه مشروطا به ، ولا من مقدماته الوجودية بحيث يكون صحته متوقفة عليه لكي يكون التيمم بلا فحص كالصلاة بلا طهارة ، ولا يخفى ان الوجه الأخير هو الأقوى كما تقدم بيانه في المسألة العاشرة وعليه فبعد تبين سعة الوقت لا يخلوا ما أن يكون باقيا في محل الطلب ولم ينتقل منه ، أو يكون منتقلا عنه إلى محل أخر ( فعلى الأول ) فيطلب الماء في المحل الذي صلى فيه فمع عدم الظفر بالماء يكتفى بالصلاة التي صلاها لكونها المأمور بها واقعا ، ومع الظفر به يعيد صلاته مع الطهارة المائية لأن ما أتى به كان غير مأمور به في تلك الحالة . ( وعلى الثاني ) أي فرض خروجه عن المحل الأول فإن علم أنه لو طلب هناك لم يظفر بالماء اكتفى بالصلاة الأولى ، لتحقق الشرط واقعا وهو عدم الماء ، وإن علم أنه لو طلب لظفر أو شك في ذلك ولم يتبين الحال وجب عليه الإعادة ، اما مع العلم فواضح لعلمه حينئذ أنه لم يكن مأمورا بالتيمم واقعا وأما في صورة الشك فلقاعدة الاشتغال ، هذا إذا تبين سعة الوقت للطلب والوقت باق ، وأما لو تبين ذلك بعد خروج الوقت فيحتمل عدم وجوب القضاء في صورة الاشتباه عملا بقاعدة الشك بعد الوقت وللشك في تحقق عنوان الفوت الموجب للقضاء ، بل يمكن القول بعدم وجوب القضاء مطلقا
مصباح الهدى في شرح عروة الوثقى — صفحة 161 | الشيخ محمد تقي الآملي