في خارجه لأنه لم يكن مأمورا بالتيمم في هذا الحال واقعا لإناطة الأمر به على الطلب لكون الوقت متسعا له ولم يكن المأتي به من الصلاة إلا باعتقاد الأمر وتخيله ، وتخيّل الأمر لا يقتضي الاجزاء ، وإنما المقتضي للإجزاء هو ثبوت الأمر واقعا ، فيجب الإعادة والقضاء ولو كان بحيث لو طلب الماء لم يجده بان تبين عدم وجود الماء في موضع الطلب فضلا عما لو تبين وجوده واقعا .
( الثالث ) التفصيل بين تبين وجود الماء وبين عدم تبين وجوده سواء تبين عدمه أو لم يعلم الحال فيحكم بالبطلان في الأول دون الأخير ، وذلك أي الحكم بالبطلان في الأول لما تقدم من أن وجوب الفحص طريقي مقدمي لا نفسي واقعي ، وإن المدار في الأمر بالتيمم هو فقدان الماء واقعا ، وإنما الفحص طريق لإحرازه في مرحلة الإثبات لا لثبوته فهو على فرض عدم الماء مأمور بالتيمم واقعا ، فالفحص ليس من مقدماته الوجوبية بحيث يكون وجوبه مشروطا به ، ولا من مقدماته الوجودية بحيث يكون صحته متوقفة عليه لكي يكون التيمم بلا فحص كالصلاة بلا طهارة ، ولا يخفى ان الوجه الأخير هو الأقوى كما تقدم بيانه في المسألة العاشرة وعليه فبعد تبين سعة الوقت لا يخلوا ما أن يكون باقيا في محل الطلب ولم ينتقل منه ، أو يكون منتقلا عنه إلى محل أخر ( فعلى الأول ) فيطلب الماء في المحل الذي صلى فيه فمع عدم الظفر بالماء يكتفى بالصلاة التي صلاها لكونها المأمور بها واقعا ، ومع الظفر به يعيد صلاته مع الطهارة المائية لأن ما أتى به كان غير مأمور به في تلك الحالة .
( وعلى الثاني ) أي فرض خروجه عن المحل الأول فإن علم أنه لو طلب هناك لم يظفر بالماء اكتفى بالصلاة الأولى ، لتحقق الشرط واقعا وهو عدم الماء ، وإن علم أنه لو طلب لظفر أو شك في ذلك ولم يتبين الحال وجب عليه الإعادة ، اما مع العلم فواضح لعلمه حينئذ أنه لم يكن مأمورا بالتيمم واقعا وأما في صورة الشك فلقاعدة الاشتغال ، هذا إذا تبين سعة الوقت للطلب والوقت باق ، وأما لو تبين ذلك بعد خروج الوقت فيحتمل عدم وجوب القضاء في صورة الاشتباه عملا بقاعدة الشك بعد الوقت وللشك في تحقق عنوان الفوت الموجب للقضاء ، بل يمكن القول بعدم وجوب القضاء مطلقا
مصباح الهدى في شرح عروة الوثقى — صفحة 161
مساهمون: الشيخ محمد تقي الآملي
ص١٦١