وجودي شرطا فيه فلان عدم الوجدان من أسباب تحقق العجز فيصح إجراء الأصل في السبب ليترتب عليه تحقق المسبب فالأصل وإن لم يجر في نفس عنوان العجز لكونه من الحالات والصفات الوجدانية ، الا أنه يجرى في سببه وهو عدم حدوث الماء وتجدده أو عدم وجدانه على أحد التقريرين الأولين .
( أقول ) قد عرفت ان المستفاد من خبر السكوني هو وجوب الفحص في النصاب المذكور فيه حتى يحصل له اليأس من الماء والاطمئنان والوثوق بعدمه في الجوانب الأربع بالمقدار المحدد ، فحصول اليأس بعد الفحص هو الموضوع والشرط لجواز التيمم للمسافر في البادية ، ولا يخفى ان عناوين اليأس من الماء والاطمئنان والوثوق بعدمه أمور وجدانية عارضة للنفس لا يمكن تحقق الشك فيها ولا يمكن إثباتها بالتعبد ، واستصحاب عدم تجدد الماء وحدوثه لا يوجب للنفس حالة اليأس ولا الاطمئنان والوثوق ، فالحق عدم صحة التمسك بالاستصحاب هنا في الاكتفاء بالفحص قبل الوقت .
ولعل صاحب الجواهر ( قده ) كان نظره إلى ما ذكرنا من اشكاله على هذا الاستصحاب بان العجز عن الماء من الأمور العرفية الوجدانية التي لا يجرى فيها الاستصحاب ، ويكون مراده ( قده ) من العجز هو اليأس عن الماء ( واما ما في مصباح الفقيه ) من الجواب عن الاشكال بجريان الأصل في السبب لإثبات المسبب فلا يفي بدفع الاشكال على التقرير الذي ذكرناه فان حالة اليأس لا توجد للنفس باستصحاب عدم الماء .
ونظير ذلك في أبواب الفقه كثير كما إذا أدرك الإمام في الركوع وشك في بقاء الإمام في الركوع إلى أن يكبّر ويلحق به ، فإنه لا يصح التمسك بالاستصحاب هنا لصحة الاقتداء ( لا من جهة كون المستصحب أمرا استقباليا وإن دليل اعتبار الاستصحاب منصرف عنه ) لما حققناه في الأصول من اعتبار هذ الاستصحاب كما إذا كان في الماضي والحال ، بل من جهة ان شرط صحة الاقتداء هو الاطمئنان بإدراك الإمام في الركوع فباستصحاب بقائه لا يثبت الاطمئنان .
( وكيف كان ) فإذا شك في تجدد الماء بعد الوقت لا يصح التمسك بالاستصحاب
مصباح الهدى في شرح عروة الوثقى — صفحة 154
مساهمون: الشيخ محمد تقي الآملي
ص١٥٤