مرة واحدة عن أيام متعددة ( ففيه ) ان مورد الكلام هو الفحص للمسافر في البرية بمقدار النصاب المنصوص ، وهذا الإيراد غير وارد فيه إذ الاكتفاء بالفحص مرة واحدة عن أيام متعددة يلازم بقائه عدة أيام في مكان واحد وبه يخرج عن كونه مسافرا .
( واما السادس ) وهو كون المنساق من الأدلة إرادة الطلب عند الحاجة إلى الماء فليت شعري ما هذه الأدلة التي تنساق منها ذلك ، فإن كان المقصود منها الآية الكريمة وحسنة زرارة ومعاقد الإجماعات فهي إعادة للأدلة المتقدمة ، وقد عرفت الكلام فيها ، وإن كان خبر السكوني فهو كما سيأتي دال على الاكتفاء بالفحص قبل الوقت ، مع أن الفحص إذا وقع قبل الوقت بقليل ليتهيأ للصلاة في أول الوقت خصوصا إذا أراد الرحيل مع القافلة بعدها - يعد عرفا طلبا للماء عند الحاجة إليه كما لا يخفى ، هذا تمام الكلام فيما استدل به لعدم الاكتفاء وما يرد عليه .
واستدل للاكتفاء أيضا بوجوه ( منها ) خبر السكوني ، فان في قوله عليه السّلام :
يطلب الماء في السفر ( إلخ ) إطلاقا يعم ما إذا كان الطلب بعد الوقت أو قبله ، ودعوى انصرافه إلى المتعارف من افراد الطلب وهو ما بعد دخول الوقت ممنوعة لمنع غلبة الطلب بعد الوقت أولا ، ومنع إيجاب غلبة الوجود للانصراف ثانيا إذ المانع عن انعقاد الإطلاق انما هو غلبة الاستعمال بحيث يكون التشكيك في صدق المفهوم على افراد المطلق لا مجرد غلبة وجود بعض الافراد ، ( ومنها ) الاستصحاب ، ويقرر بوجوه ( أحدها ) استصحاب عدم حدوث الماء وتجدده إذا كان الشك في ذلك ( الثاني ) استصحاب كونه فاقدا للماء أو استصحاب عدم كونه واجدا له ( الثالث ) استصحاب بقاء عجزه عن الماء مع الشك في التمكن منه .
( وأورد عليه ) بان موضوع وجوب التيمم هو العجز عن الماء وهو لا يحرز بالاستصحاب على الوجهين الأولين ، وأما إجرائه في نفس عنوان العجز - كما هو الوجه الثالث - فغير صحيح لان العجز موضوع عرفي وجداني يعلم وجوده وعدمه بالوجدان ولا يصح إحرازه بالأصل التعبدي ( وأجيب عنه ) بان الشرط في وجوب التيمم هو عدم الماء من حيث هو أمر عدمي لا شيء أخر ، ولو سلم كون العجز عن الماء من حيث إنه أمر
مصباح الهدى في شرح عروة الوثقى — صفحة 153
مساهمون: الشيخ محمد تقي الآملي
ص١٥٣