تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مصباح الهدى في شرح عروة الوثقى — صفحة 156

مساهمون:

ص١٥٦
الصلاة فمع عدم كون الماء عنده وبعده عنه بمقدار يحتاج في الوصول إليه إلى مدة يخرج فيها وقت الصلاة فهو حقيقة فاقد الماء ، ولو فرض ان الماء يكون قريبا منه ولكن لا علم له به وكان العلم به متوقفا على الفحص الذي لا يسعه الوقت فإن كان عدم الوجدان بمعنى عدم التمكن من الاستعمال فهو غير واجد بهذا المعنى أيضا ، وإن كان بمعنى عدم الحضور فالدليل على اعتبار سعة الوقت حينئذ هو حسنة زرارة المتقدمة التي فيها : فإذا خاف ان يفوته الوقت فليتيمم . واللَّه الهادي . مسألة ( 9 ) إذا ترك الطلب حتى ضاق الوقت عصى لكن الأقوى صحة صلاته حينئذ وإن علم أنه لو طلب لعثر لكن الأحوط القضاء خصوصا في الفرض المذكور . الكلام في هذا المسألة يقع تارة في الحكم التكليفي أعني حرمة التسويف واستحقاق العقاب على تركه ( وأخرى ) في حكمه الوضعي أعني صحة التيمم والصلاة منه ( وثالثة ) في سقوط القضاء عنه . ( اما الأول ) أعني الحكم بحرمته فالظاهر إنه من المسلمات التي لم ينقل الخلاف فيه عن أحد كما في مصباح الفقيه الا ما عن المحقق في المعتبر ، ويدل عليه ان التكليف بالطلب حكم منجز بتمامية ملاكه وفعلية خطابه ولا شبهة في قبح مخالفة التكليف الفعلي المنجز التام الملاك بل ولو كان ملاكه تاما وكان فعلية الخطاب منوطة بأمر غير اختياري مما له دخل في حسن الخطاب لا في تمامية الملاك ، كالواجب الموقت الذي لا يكون وقته دخيلا في تمامية ملاكه فإنه يحرم تفويته قبل وقته - بخطاب أخر مستقل ينتج نتيجة الخطاب المقدمي - على ما أوضحناه في الأصول وفي مبحث غسل الجنابة في المسألة الثامنة من الفصل الأول . ( واما الثاني ) أعني الحكم الوضعي فالمشهور - كما في المدارك - هو الصحة ، بل نسب الحكم بها في الروض إلى فتوى الأصحاب ، لأن ضيق الوقت الموجب لانتفاء القدرة على الصلاة مع الطهارة المائية بنفسه من مسوغات التيمم مع القطع بوجود الماء فضلا عن احتماله ، فلا يجب معه الطلب لعدم سعة الوقت له ، فيدور الأمر بين ترك لصلاة رأسا وبين الصلاة مع التيمم ، وحيث إن الصلاة لا تترك بحال مع إطلاق ما دل على بدلية التيمم
مصباح الهدى في شرح عروة الوثقى — صفحة 156 | الشيخ محمد تقي الآملي