يحكم عليه حينئذ بالصلاة مع الطهارة الترابية ، والأمر بالصلاة كذلك الثابت من إطلاق أو أمر الصلاة مقتض للاجزاء والصحة عقلا ولو كان بحيث لو طلب لظفر بالماء وذلك لما عرفت من أن ضيق الوقت من مسوغات التيمم ولو مع وجود الماء كما يأتي الكلام فيه في المسألة السادسة والعشرين .
والمحكي عن الشيخ في المبسوط والخلاف إنه لو أخل بالطلب لم يصح تيممه وحكى القطع به عن الشهيد ( قده ) في الدروس والبيان واستدل لذلك بفقدان شرط صحة التيمم وهو الطلب وعدم صدق الفقدان ( وفيه ) منع اشتراط الطلب مع الضيق وإنما هو شرط مع التمكن في السعة ولمنع عدم صدق فقدان الماء بعد ان كان المراد منه عدم التمكن من استعماله ، لكن الكلام المحكي عن المبسوط والخلاف مطلق يمكن تنزيله على ما إذا تيمم في سعة الوقت مع الإخلال بالطلب ، وعليه فيرتفع خلافه في الحكم .
( واما الثالث ) أعني سقوط القضاء وعدمه فمقتضى ما قويناه في الأمر الثاني أعني صحة الصلاة عدم وجوب القضاء إذا صلى مع التيمم في ضيق الوقت سواء تبين وجود الماء بحيث لو طلب لظفر به أو تبين فقدان الماء أو لم يتبين الأمر ، وذلك لما عرفت من تعلق الأمر بالصلاة مع التيمم في ضيق الوقت ، وإن الأمر يقتضي الإجزاء ، لكن في الحدائق أنه لو تبين وجود الماء وجب القضاء على المشهور ونقل عن المدارك وقبله المحقق الأردبيلي ( قدس سرهما ) الحكم بعدم الوجوب ، ونسب إلى المشهور استدلالهم لوجوب القضاء بخبر أبي بصير قال سئلته عن رجل كان في سفر وكان معه ماء فنسيه وتيمم وصلى ثم ذكران معه ماء قبل ان يخرج الوقت ، قال عليه ان يتوضأ ويعيد الصلاة ( أقول ) من العجيب استدلالهم بهذا الخبر لهذا الحكم مع كون مورد الخبر صورة النسيان والتذكر في الوقت فكيف يثبت به وجوب القضاء في خارج الوقت مع الإخلال بالطلب .
وربما يستدل لهم بأنه كان مكلفا بالطهارة المائية واقعا إذ لو طلب لظفر بالماء فهو فوت على نفسه الصلاة مع الطهارة المائية بسوء اختياره فعليه قضائها لعموم من فاتته فريضة فليقضها ، وما أتى به من الصلاة مع التيمم انما يسقط التكليف بالصلاة مع الطهارة
مصباح الهدى في شرح عروة الوثقى — صفحة 157
مساهمون: الشيخ محمد تقي الآملي
ص١٥٧