تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مصباح الهدى في شرح عروة الوثقى — صفحة 151

مساهمون:

ص١٥١
وأما مع انتقاله عن ذلك المكان فلا إشكال في وجوبه مع الاحتمال المذكور . المحكي عن جماعة من الأساطين كالمحقق في المعتبر والعلامة في المنتهى والشهيد في الذكرى أنه لو طلب الماء قبل الوقت فلم يجده لم يعتد به ووجب إعادته إلا أن يعلم استمرار العدم الأول ، وعن الذكرى أيضا بعد ما ذكر وجوب إعادة الطلب : القول بالاكتفاء بالطلب مرة في الصلاة إذا ظن الفقد بالأول مع اتحاد المكان ، وعن جامع المقاصد القول بالاكتفاء به مرة لصلاة إذا حضرت صلاة أخرى مع الظن ببقاء الفقد الأول ، وعن التحرير عدم وجوب إعادة الطلب مطلقا - ولو ظن تجدد الماء - الا إذا انتقل عن ذلك المكان فإنه يجب حينئذ إعادة الطلب . ( واستدل ) لوجوب إعادة الطلب بوجوه ( الأول ) قاعدة الاشتغال ، فان الاكتفاء في امتثال الأمر بالصلاة بإتيانها مع الطهارة الترابية انما ثبت يقينا فيما إذا وقعت بعد الفحص عن الماء عند كل صلاة ، ومع عدمه يكون الامتثال والفراغ عن عهدة ما اشتغلت الذمة به مشكوكا ، والاشتغال اليقيني يقتضي الفراغ اليقيني . ( الثاني ) دلالة الكتاب الكريم الدال على اشتراط عدم الوجدان في التيمم ، الظاهر في إرادة عدم الوجدان عند إرادة الصلاة وفي زمان يصح فيه التيمم وهو بعد دخول الوقت لا مطلقا . ( الثالث ) حسنة زرارة المتقدمة التي فيها : إذا لم يجد المسافر الماء فليطلب ما دام في الوقت ، الدال على وجوب الطلب عن الماء عند كل صلاة . ( الرابع ) إطلاق معاقد الإجماعات على وجوب الطلب ، والوجوب لا يتحقق الا بعد الوقت لكون وجوبه غيريا مقدميا لأجل الصلاة وهو لا يتحقق الا بعد تنجز وجوب الصلاة وهو بعد الوقت . ( الخامس ) إنه لو اكتفى به قبل الوقت لصح الاكتفاء به مرة واحدة للأيام المتعددة ، وهو معلوم البطلان . ( السادس ) ان المنساق من الأدلة إرادة الطلب عند الحاجة إلى الماء والحاجة إليه لا تكون الا بعد الوقت .