تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مصباح الهدى في شرح عروة الوثقى — صفحة 152

مساهمون:

ص١٥٢
هذه وجوه استدل بها في الجواهر لعدم الاكتفاء بطلب الماء قبل الوقت ( والكل مخدوش ) وليعلم ان مورد الكلام هو ما إذا احتمل مع طلبه الواقع قبل الوقت وجود الماء في محل الطلب فيحتمل بعد الوقت إنه إذا طلب الماء وصل إليه فلا يقطع بالعدم الماء بطلبه قبل الوقت ، أو بان احتمل تجدد الماء بعد الوقت ، وأما مع القطع بالعدم فلا إشكال في عدم وجوبه ، إذ قد عرفت إنه مع العلم بالعدم يسقط وجوب الطلب وإن وجوبه انما هو في مورد رجاء الوصول إلى الماء به ، كما لا ينبغي الإشكال في وجوبه عند القطع بوجوده ، إذا تبين ذلك فنقول : ما استدل في الجواهر من الوجوه مخدوشة كلها . ( اما الأول ) فلان قاعدة الاشتغال إنما تجري مع عدم دليل حاكم عليها من أمارة أو أصل ، وسيأتي صحة التمسك بما يستدل به للاكتفاء . ( واما الثاني ) فلان الكتاب الكريم لم يقيد فيه اعتبار عدم الوجدان في خصوص الوقت ، بل المسلم هو عدم الوجدان في الجملة ، وبه يجاب عن . ( الوجه الثالث ) أعني الاستدلال بحسنة زرارة ، مع ما في التمسك بها من الاشكال ، حيث قد عرفت معارضتها مع خبر السكوني وقيام العمل بخبر السكوني واعراض الأصحاب عن حسنة زرارة الموجب لوهنها وسقوطها عن الحجية . ( واما الرابع ) أعني إطلاق معاقد الإجماعات فلان الإجماع أو كل دليل يدل على وجوب الفحص لا يثبت به الوجوب من حيث كونه حكما تعبديا ، بل المدار في الفحص على حصول أحد الأمرين من الظفر بالماء أو اليأس منه مطلقا في غير البرية ، أو في النصاب المخصوص في البرية ، ولا فرق في حصول اليأس عنه بين الفحص بعد الوقت أو قبله ولا منافاة بين الوجوب الطريقي بهذا المعنى وبين كونه قبل الوقت ولا يحتاج إلى تنجز وجوب ذي المقدمة بل بعد حصول اليأس من فحصه السابق يتنجز عليه خطاب التيمم بتحقق موضوعه ( والحاصل ) ان الإجماع انما هو على أصل الوجوب في الجملة لا الوجوب بعد الوقت . ( واما الخامس ) أعني ما قيل من أنه لو اكتفى به قبل الوقت لصح الاكتفاء به