تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مصباح الهدى في شرح عروة الوثقى — صفحة 148

مساهمون:

ص١٤٨
تعبديا وقد عرفت ما فيه ، أو يقال إن مقتضى إطلاق خبر السكوني وجوب الفحص ، وإنما خرج مورد العلم بالعدم لما بينا سابقا من استحالة طلب ما يعلم بعدمه وهذا الملاك مختص بالعلم الوجداني التكويني . أو ما هو بمنزلة العلم عند العقلاء كالاطمينان ، وأما مورد قيام البينة على العدم فلا وجه لخروجه عن إطلاق وجوب الفحص ولا دليل على قيام الأمارات مقام الآثار العقلية لصفة العلم ، ولعله لهذا احتاط في المتن فقال : وإن كان الأحوط عدم الاكتفاء ، ( واما العدل الواحد ) فلا إشكال في حجية قوله فيما إذا ورد الدليل على حجيّته بالخصوص ، وأما اعتبار قوله على نحو العموم كالبينة ففيه إشكال منشأه انحصار الطريق في إثبات الموضوعات بالبينة في رواية مسعدة ، وثبوت حجيته في كثير من الموارد بحيث يمكن اصطياد عموم حجيته من استقصاء تلك الموارد ، مثل ما ورد من ثبوت عزل الوكيل بالعدل الواحد ، وما دل على جواز وطى الأمة بإخبار البائع باستبرائها إذا كان عادلا ، وما ورد من ثبوت دخول الوقت بأذان العدل العارف بالوقت ، وما دل على حجيته في الأحكام الدال بالفحوى على حجيته في الموضوعات ، وما ورد من خبر اللمعة في غسل الجنابة والنهي عن إعلام المصلي بوجود الدم في ثوبه ، وغير ذلك من الموارد التي تظهر للمتتبع . ( لكن الانصاف ) عدم الوثوق بحجيته على نحو العموم فإن أكثرها انما يكون اعتباره لا بمناط كونه عدلا واحدا بل بمناط أخر ككونه ذي اليد أو لأجل التسهيل في المورد ونحوه فلا يمكن استفادة القاعدة الكلية منها ، فالحق عدم اعتباره في الموضوعات الا فيما ثبت اعتباره فيه بالخصوص ، فلا يكتفى هنا بقول العدل الواحد بعدم وجود الماء في مقدار النصاب بل يجب الفحص إلا إذا حصل الاطمئنان من قوله فيتبع لكون المدار عليه كما تقدم . مسألة ( 2 ) الظاهر وجوب الطلب في الأزيد من المقدارين إذا شهد عدلان بوجوده في الأزيد ولا يترك الاحتياط في شهادة عدل واحد به . اعتبار البينة على وجود الماء في الأزيد أظهر من اعتبارها على عدمه في مقدار