إنه يجب أن يكون بعد الوقت فلا يجزى قبله لعدم توجه الخطاب ، فلا يرد حينئذ بأنها تدل على استيعاب الوقت بالطلب .
( الرابع ) ما نسب إلى القيل من أن الحسنة مسوقة لبيان وجوب الطلب في سعة الوقت لا مع الضيق ، ولا يخفى ما فيه وفيما قبله من البعد ، ضرورة ان الحسنة تكاد تكون صريحة في إرادة أنه يطلب الماء إلى أن يتضيق الوقت ويخاف فوت الصلاة .
( الخامس ) ما في مصباح الفقيه من حمل الحسنة على وجوب الطلب ما دام الوقت باقيا تخييرا بينه وبين تحصيل الوثوق بعدم الماء في الجهات الأربع بمقدار النصاب ، فالواجب على المسافر ان يطلب الماء في طريقه ولو بالسير في الجهة الموصلة إلى مقصده ما دام الوقت باقيا إلا أن يحصل له الوثوق بفقدان الماء فيما حوله بمقدار النصاب وبذلك رفع التنافي بين الخبرين ( ولا يخفى ) إنه أيضا جمع بعيد عن الفهم العرفي ولا شاهد له .
( الأمر الرابع ) من الأمور التي ينبغي البحث عنها ان الطلب المذكور في خبر السكوني هل يختص بالمسافر بالسفر الشرعي الذي يجب تقصير الصلاة فيه ، أو يكفي مطلق السفر ، أو يعمه وكل من كان في البادية ولو كان مقيما فيها كذوي البيوت من الشعر والقصب وجوه ، ظاهر عبارة صاحب الجواهر ( قده ) في نجاة العباد هو الأخير ، وحكى عن كشف الغطاء أيضا حيث قال بثبوت الحكم لكل من كان في الصحراء ( والأقوى ) هو الوجه الثاني ، وذلك لكون الحكم المذكور على خلاف القاعدة فيجب الاقتصار فيه على مورد دليله وهو السفر :
حيث إن فيه : قال يطلب الماء في السفر ( إلخ ) وصدقه يتوقف على الضرب في الأرض ولو لم يكن سفرا شرعيا فلا يصدق على المقيم في الفلاة والصحراء .
( الأمر الخامس ) من الأمور التي تعرض لها في المتن إنه قد تبين في الأمر السابق ان وجوب الفحص مشروط باحتمال وجود الماء وذلك للقطع بان وجوبه لا يكون حكما تعبديا محضا كسائر الأحكام التعبدية ، بل المقصود منه بيان لزوم السعي في تحصيل الماء ليتمكن من الطهارة المائية ، وقد عرفت ان اللازم في الفحص بحكم العقل هو بمقدار يحصل له اليأس عن وجود الماء ، ولكن الشارع قد اكتفى من الطلب بالنصاب المذكور في خبر السكوني للمسافر ، ولازم ذلك أمر ان ( أحدهما ) سقوط السعي فيما يعلم بعدم
مصباح الهدى في شرح عروة الوثقى — صفحة 145
مساهمون: الشيخ محمد تقي الآملي
ص١٤٥