تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مصباح الهدى في شرح عروة الوثقى — صفحة 147

مساهمون:

ص١٤٧
العمل به ، ومما ذكرنا يظهر حكم الظن بعدم وجود الماء في مقدار النصاب وإنه ما لم يصل إلى حد الاطمئنان لا دليل على اعتباره فلا يسقط وجوب الطلب به واللَّه العاصم . مسألة ( 1 ) إذا شهد عدلان بعدم الماء في جميع الجوانب أو بعضها سقط وجوب الطلب فيها أو فيه وإن كان الأحوط عدم الاكتفاء ، وفي الاكتفاء بالعدل الواحد اشكال فلا يترك الاحتياط بالطلب . اعلم أنه قد ثبت في موضعه عموم حجية البينة في الموضوعات وعدم اختصاص حجيتها بموضوع دون أخر إلا ما قام الدليل على عدم حجيتها فيه ومما يدل على عموم حجيتها رواية مسعدة بن صدقة ، التي فيها بعد ذكر جملة من الأمثلة في الشبهة الموضوعية : والأشياء كلها على هذا حتى يستبين لك غير ذلك أو تقوم به البينة . ( ولكن ربما يشكل ) في اعتبارها هنا من وجهين . ( الأول ) من جهة كون موضوع وجوب التيمم هو العجز عن الماء وهو أمر وجداني ربما لا يحصل من اخبار عدلين بعدمه إذ لا يلزم الوثوق بخبرهما ودليل حجية البينة لا يدور مدار حصول الوثوق ، ففي موارد عدم حصوله لا يتحقق موضوع العجز سيما إذا كان عدم الوثوق لجهات غير منافية للعدالة . ( الثاني ) من جهة كونها شهادة على العدم وإن المعتبر من البينة ما كان على أمر وجودي ( والجواب عن الأول ) ان موضوع وجوب التيمم في مورد البحث هو عنوان العجز عن الماء الناشي من عدم وجدانه ، وقد عرفت ان الطريق إلى عدم الوجدان اما العلم بعدم الماء أو الاطمئنان ودليل حجية البينة موجب لقيامها مقام العلم الطريقي كما ثبت في محله فبقيام البينة على فقدان الماء يثبت شرعا موضوع وجوب التيمم كما لو حصل العلم به . ( وعن الثاني ) ان الشهادة على العدم إذا كانت ناشئة عن أمر حسي غير قابل للاشتباه تكون حجة كالشهادة على الأمر الوجودي ، فإذا قامت البينة على عدم وجود الماء في جميع الجوانب شهادة حسية كما إذا كان أخبارهما بعد فحصهما في جميع الجوانب ومعاينتهما الأرض الفاقدة للماء فهي حجة بلا إشكال ، إلا أن يقال يكون الفحص واجبا