تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مصباح الهدى في شرح عروة الوثقى — صفحة 146

مساهمون:

ص١٤٦
وجود الماء فيه فان علم بعدمه في جميع الجهات سقط في الجميع ، وإن علم بعدمه في بعضها سقط بالنسبة إليه ، بل ربما يقال إنه يستحيل طلب ما يعلم بعدمه فالأمر بالطلب الذي ورد في خبر السكوني بحكم العقل مخصص بغير ما يعلم فيه بعدم المطلوب ، وهذا تخصيص عقلي ولا يلزم منه تجوز ولا إضمار في الخبر ، لأنه مسوق لتحديد مقدار الطلب في المورد الذي من شأنه أن يطلب الماء فيه ، فما عن قواعد الشهيد من أن هذا الحكم تعبد محض فيجب الطلب وإن علم بعدم الماء وتبعه في المعالم مستدلا بإطلاق النص ، وعن الحبل المتين الميل إليه ضعيف غايته ( وثانيهما ) إنه لو علم بوجود الماء فوق المقدار المنصوص وجب طلبه مع التمكن من طلبه فان هذا الحكم الإرفاقي مخصوص بمن يحتمل وجود الماء ، وأما العالم في الزائد على النصاب فهو باق على حكم العقل بوجوب السعي إليه مهما أمكن . ( الأمر السادس ) هل الظن بوجود الماء في الزائد عن النصاب يلحق بالعلم به في الحكم مطلقا فيجب السعي في الزائد عنه معه ، أو يلحق بالاحتمال مطلقا فلا يجب ، أو يفصل بين الظن الاطمئناني وغيره ، وجوه ، المصرح به في محكي نهاية العلامة وجماعة من الأصحاب هو الأول وفي الروض نسبه إلى القيل وقطع به في محكي جامع المقاصد معللا له بعدم حصول شرط التيمم مع الظن بوجود الماء في الزائد عن النصاب - وهو العلم بعدم التمكن من الماء . ( والأقوى ) هو التفصيل ، اما عدم الحاقه بالعلم في غير مورد الاطمئنان فلإطلاق خبر السكوني وعدم دليل على اعتبار الظن مع كون الأصل فيه عدم الاعتبار عند الشك في اعتباره ، والتعليل المحكي عن جامع المقاصد مردود . أولا بالنقص بصورة احتمال وجود الماء في الزائد عن النصاب ، فان العلم بعدم التمكن من الماء غير حاصل مع احتمال وجوده . ( وثانيا ) بان شرط التيمم مع قطع النظر عن ورود خبر السكوني هو الفحص بمقدار اليأس من الماء لكن الخبر دلّ على أن الشرط هو العلم بعدمه واليأس عنه في خصوص مقدار النصاب وذلك حاصل بالسعي فيه ، ( وبالجملة ) لا دليل على إلحاق الظن غير الاطمئناني بالعلم في المقام ( واما إلحاق الاطمئنان بالعلم ) فلأنه علم عرفي إذ العلم عندهم مرتبة من الإدراك التي تطمئن بها النفس وتركن إليها ، والدليل على حجيته بناء العقلاء على