فالحق ما عليه المشهور من وجوب الفحص في غير البرّيّة إلى حد اليأس وفيها إلى الغلوة والغلوتين وعليه فينبغي البحث عن أمور .
( الأول ) الحزونة المأخوذة صفة للأرض في رواية السكوني جمع حزنة بسكون الزاء وهي ما غلظ من الأرض بالأحجار والأشجار ونحوهما ، والسهلة ما يكون على خلافها ، والغلوة بالفتح مقدار رمية سهم ، وعن بعض أهل اللغة ان الفرسخ خمس وعشرون غلوة ، فتكون الغلوة جزء من خمسة وعشرين جزء من الفرسخ ، وعن بعضهم ان الغلوة قدر ثلاثمائة ذراع إلى أربعمأه وقيل إنها مأة باع ، والباع مد اليدين يمينا وشمالا مع ما بينهما من البدن ، والميل عشر غلاء ، والمعروف في تفسيره عند الفقهاء هو الأول أعني مقدار رمية سهم ، وحيث إنها تختلف باختلاف قوة الرامي والقوس والسهم وسكون الهواء ووجود الريح جعلوا المناط فيها المعتدل من الرمي في جميع ما ذكر من الرامي وغيره .
( الثاني ) لا تعرض في خبر السكوني - كما عرفت - لذكر الجهات ، وعليه فهل يكتفى بالفحص في جهة واحدة ، أو لا بد من الفحص يمنة ويسرة - كما عن الوسيلة - أو مع زيادة الإمام على اليمين واليسار وترك الخلف لكون الخلف مسيره الذي تجاوز عنه ، أو اللازم هو الفحص في الجهات الأربع ، وجوه واحتمالات ، المشهور على الأخير ، وعن الفقيه الإجماع عليه ، وعن التذكرة نسبته إلى علمائنا ، وهذا هو الأقوى لأن المنسبق من الخبر المذكور بحسب الفهم العرفي الارتكازي فيما إذا أمر بالفحص عن شيء هو وجوبه في كل جهة يحتمل وجود الشيء فيها ، وذلك لان الفحص ليس واجبا موضوعيا تعبدا ، بل انما يجب لأجل الوصول إلى الشيء فلا بد منه في جميع الجهات التي يحتمل فيها ليصل إليه ، ولازمه وإن كان وجوب الفحص في أزيد من جهات أربع حتى لو فرض جعل مبدء طلبه مركز دائرة نصف قطرها غلوة سهم أو سهمين ورسم الدائرة على منتهى نصف قطرها فمع احتمال وجود الماء في كل نقطة من الدائرة وكذا ما بينها وبين مركز الدائرة يجب الفحص عنها ( وبعبارة أخرى ) يجب الفحص في الفضاء الذي أحاطت به تلك الدائرة في جميع أجزائها إذا احتمل وجود الماء فيه ، الا ان الإجماع قائم على عدم
مصباح الهدى في شرح عروة الوثقى — صفحة 143
مساهمون: الشيخ محمد تقي الآملي
ص١٤٣